فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 94

وعلى ما سبق فإن المرصد الفلكي البصري ليس بديلًا جيدًا عن العين ، ولقد جرب كثيرا في أنحاء متفرقة في العالم الإسلامي ، ولم تسجل حالة واحدة على ما أعلم أنه أمكن رصد الهلال من خلال المرصد الفلكي ولم يشاهد بالعين المجردة . أما ما يُقال عن اختلاف المرصد الفلكي عن الرؤية ، فالمقصود هو حسابات المرصد الفلكي ، لا الرؤية من خلال المرصد الفلكي . وأما الرصد عن طريق مراصد الليزر أو المراصد الرادوية ، فيكون غير الرصد البصري ، وهذا يوقعنا في إشكالية القبول بها شرعا ، هذا عدا أن هذه التقنية لا تستخدم للقمر وهو قريب من الأفق لخطورة أشعة ليزر على البشر، ولتشتت الأشعة الرادوية بسبب الاتصالات البشرية وغيرها من المؤثرات .

وخلاصة القول: إن الاستعانة بالمراصد الفلكية في رصد الهلال غير ممكن حاليا حسب الإمكانيات الموجود عالميا، إلا في حالات يمكن للعين البشرية أن ترى فيها ببساطة .

(ملاحظة) :

يظن البعض أن المرصد الفلكي البصري يمكنه الرؤية خلال الغيم ، وهذا محال علميا . ولكن يمكن الرصد في نطاقات غير النطاق البصري على أن يكون على القمر أجهزة تبث في هذا المجال ، وهنا يصبح صعبا رصد الهلال عندما يكون قريبا من الأفق بسبب التشويش الكبير هناك ، ومن المعلوم أن رصد الهلال يكون عادة وهو قريب من الأفق ، بعد غروب الشمس ) ا.هـ

*** أما حكمها في الشرع الشريف:

فقال العلامة المحقق عبد العزيز بن باز رحمه الله: ( أما الآلات فظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بها ، بل تكفي رؤية العين ، ولكن من طالع الهلال بها ، وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل فلا أعلم مانعًا من العمل برؤيته الهلال ؛ لأنها من رؤية العين لا من الحساب) . وقال: ( إن استعان به فلا بأس ، ولكن العمدة على رؤية العين ) ا.هـ من مجموع فتاويه (15/69) .

وقال د. سعد بن تركي الخثلان في"حكم الاعتماد على المراصد الفلكية في رؤية الهلال": ( من رأى الهلالَ عن طريق المرصد يصدق عليه أنه رأى الهلال ، وهذا الرأي اعتمده مجلس هيئة كبار العلماء ، وأصبح العمل عليه منذ عام 1403 ، سواء كانت المراصد الفلكية الكبيرة الضخمة ، أو حتى عن طريق المنظار الصغير ، أو ما يسمى بالدربين ونحوه . ولكن مع ذلك منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا لم ير الهلال عن طريق المراصد الفلكية ولو لمرة واحدة ) اهـ ملخصا .

*** إذا لم تَرَ الهلالَ المراصدُ ورأتْهُ العين ، فإنها رؤية صحيحة ، يجب قبولها والعمل بها ، ولا تُرَد لأجل عدم رؤية المراصد ، لأن العمدة على رؤية العين ، كما قرر العلماء ، ولأن المثبت مقدَّمٌ على النافي ، ولأنه لم ير الهلال عن طريق المراصد الفلكية ولو لمرة واحدة كما سبق عن الشيخ الخثلان ، ولأن المراصد محدودة مهما كثر عددها واتسع مداها ولا يمكن أن تغطي سائر الأرجاء بخلاف الرائين كثرة وانتشارا ، ولأن المرصد آلة تعترضها الآفات والأعراض .

* قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد: ( الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة ، والمرصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحيته نتائجها: أي خلل فني فيها قد لا يشعر به الراصد ، هذا فيه ظنية من حيث الآلة ، ورحم الله الشيخ أحمد شاكر إذ تحوط في بحثه من حيث الراصد فنص على الوثاقة ، والله أعلم ) ا.هـ

* وقال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاويه (15/124) : ( لا يجوز لأحد أن يحتج على إبطال الرؤية بمجرد دعوى أصحاب المراصد أو بعضهم مخالفة الرؤية لحسابهم ، كما لا يجوز لأحد أن يشترط لصحة الرؤية أن توافق ما يقوله أصحاب المراصد ؛ لأن ذلك تشريع في الدين لم يأذن به الله ، ولأن ذلك تقييد لما أطلقه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واعتراض على صاحب الشريعة الذي لا ينطق عن الهوى ، وتكليف للناس بما لا يعرفه إلا نفر قليل من الناس ، فيُضَيِّقونَ بذلك ما وسعه الله . ومن المعلوم أنه لا أحسن ولا أكمل من حكم الله ورسوله في كل شيء كما قال الله سبحانه: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } ) اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت