فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 94

(5) قال الشيخ بكر أبو زيد: أن الطب - مثلًا - بلغ في العصر الحاضر من الدقة والترقي ما هو مشاهد لعموم الناس ، ومع هذا فيقع لذوي البصارة فيه ومن دونهم من الخطأ والغلط ما يكون ضحيته نفس معصومة أو منفعة أو عضو محترم ، هذا مع أن لوازمه مدركة بالحواس العاملة فيه من سمع وبصر ولمس ، فكيف بحال الحساب الفلكي الذي ما زال عملة نادرة ولم تكن نتيجته فاشية باليقين ، ولوازمه غير محسوسة ، إذن فكيف يسوغ التحول من المقطوع بدلالته بحكم الشارع إلى المظنون ، ومن المتيقن إلى المشكوك في نتيجته .

(6) الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة ، والمرصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحية نتائجها أيُّ خلل فني فيها قد لا يشعر به الراصد ، وهذا فيه ظنية من جهة أخرى غير الراصد وهي جهة الآلة . . والله أعلم ) اهـ كلامه رحمه الله .

(7) شهادات الفلكيين على ظنية حساباتهم ، وأنها تحتمل الخطأ ، ولا ترد بها الرؤية الشرعية ، ويكذَّب بها الشهود المعدَّلون في المحاكم الشرعية ، الذين قبلت شهادتهم ، وأفطر بموجبها المسلمون:

مما يدل على ظنية الحساب أنه قد شهد بذلك بعض أرباب هذا الفن - أعني الحساب الفلكي - ، وممن شهد بذلك الأمين محمد كعورة ، حيث قال في كتابه مبادئ الكونيات (ص 96- 97) ما ملخصه:

"كثيرًا ما اختلفت الدول الإسلامية في بداية ونهاية شهر رمضان ، والسبب الأساسي في ذلك هو ما سبق أن ذكرت من أن حركة القمر معقدة للغاية ، ويكاد يكون في حكم المستحيل وضع تقويم مضبوط للشهور العربية ؛ لأن مواقع الأرض والقمر والشمس لا تتكرر في فترات منتظمة ، إن الحل في رأيي لهذه المشكلة هو أن يعتمد المسلمون على الرؤية ، وذلك يتمشى مع الدين كما جاء في الحديث الشريف «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» . ) اهـ"

* قال الأستاذ فهد بن علي الحسون وفقه الله تعالى في كتابه"دخول الشهر القمري بين رؤية الهلال والحساب الفلكي":

( الحساب الفلكي في إثباته للشهور القمرية يفيد الظن لا القطع ) اهـ وذكر الأدلة على ذلك .

* قال الدكتور محمد بن صبيان الجهني - رئيس قسم الهندسة النووية بجامعة الملك عبدالعزيز - في بحثه"الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب": ( أصبح لكل فلكي رأي في المسألة . والحساب الفلكي يجعل من بعضنا يصوم اليوم ، والبعض يصوم بعده بيومين .كما أن الحساب الفلكي أيضا يجعلنا نفرط أحيانا بيومين من شهر رمضان المبارك ونضطر للدخول في يوم أو أكثر من شهر شوال ) ا.هـ

* قال د. محمد بخيت المالكي - دكتوراه في الفلك من جامعة جلاسكو -: ( ليس أمام الحاسبين إلا أن يقبلوا بأن هناك عوامل لم يضموها لحساباتهم الفلكية ، والأمر لا يسلم من الخطأ . وكما يعلم الجميع أن العلم قام على الملاحظة(مثل حركة القمر) ، ثم من مجموعة ملاحظات تُوضع نظرية حسابية معينة كقاعدة حسابية لهذه الملاحظات (الأرصاد) ، ومن هذه النظرية الحسابية نخرج بتوقعات لأرصاد مستقبلية (الهلال للأشهر اللاحقة) ، والتي نتأكد منها بأرصاد لاحقة، وأي خطأ في التوقعات الحسابية يؤدي لتصحيح للنظرية وهكذا تستمر الدورة التطويرية للنظريات. وفي حالتنا هذه إذا ناقضت الأرصاد الحسابات، فيكون علينا مراجعة وتصحيح حساباتنا والأخذ بالاعتبار العوامل التي قد نكون قد أهملناها ، والله أعلم . ومن مكامن الخطأ المحتملة ، آثار الغلاف الجوي بنسبة عالية - حيث أن حركة القمر خارج الغلاف الجوي مُتأكد من صحة حساباتها بدقة عالية كما ذكرنا سابقا - ، فقد يُؤثر الغلاف الجوي على شعاع ضوء القمر فيُظهر صورة القمر أعلى مما يتوقع الحاسبون ، حسب ظروف البلد الجوية ، بسبب ظاهرة الانكسار أو ظاهرة السراب ) وقال: ( وهنا من المناسب أن نجيب على سؤال مهم ، وهو: هل القمر عند الولادة يختفي ضوءه تماما ؟ وهذا شعور عام عند الناس وعند بعض الحاسبين . وللأسف هذا التصور خاطئ إذا عمم ، وهو موجود حتى في أشهر المراجع(Smart 1977,168) ، ... قال: وإتمامًا لهذا المبحث ، فإن هناك بعض الحاسبين الذين يقولون أن الهلال قبل الولادة لا يمكن أن يُرى ، أو أنه محاقا ولا يكون هلالا ، حسب التعريف الشرعي: ... والتعريف الشرعي للهلال ليس متعلقا بالاقتران أو الولادة ، فإن رُؤي الهلال بهذا الشكل وانتشر خبره بين الناس سمي هلالا لإهلال الناس به ، فإذا وُجد ولم يره أحد لم يسمّ هلالا ، لأن الناس لم يهلوا به أي لم يشتهر بينهم فلا يبدأ به شهرهم ، ومن جهة أخرى فإنه في حالات خاصة يُمكن أن يغرب الهلال قبل ميلاده (أي المحاق) بعد الشمس ... وفي هذه الحالة قد يختفي الهلال في اليوم التالي لاقترابه الشديد من الشمس ، لكنه يظل هلالًا شرعيًا لان الشريعة لم تأمرنا بمتابعة الهلال لأكثر من يوم للتأكد من صدق الشهود ) ا.هـ

* وقال الأستاذ مؤيد السعدي"صاحب خوارزمية هجرة": ( لا تزال البرامج عالية الجودة لدي لا تعطي إمكان الرؤية لكنها تعطي الموقع أما إمكان الظهور فهو تخمين تجريبي empirical لا يوثق ) ( وهم الآن يُحَسِّّنون ذلك بأن يدخلوا عدة عوامل ؛ الارتفاع أو فرق الارتفاع بين القمر والشمس أو عرض الهلال معا ، كأن يقول نأخذ بعض الأشياء التي تزيد الرؤية فنضعها في البسط والتي تنقصها فنضعها في المقام لكن كل هذا تخمين تجريبي كما قلت ) ( تغيّر شيء لم يكن في حسبان الفلكيين ؛ الإنارة الصناعية ، الاحتباس الحراري ، الغازات الصناعية في الغلاف الجوي ... أو أي عامل أو ظاهرة مستجدة ) ( الفلكيون كلهم أغفلوا هذا الاحتمال ، وهو إمكانية رؤية الهلال قبل غروب الشمس ، فكل حساباتهم تدور بعد الغروب ) ( البرنامج لا يقطع بالرؤية من عدمها ) ( لكن هل يرى أم لا فهي لا تحدده المعادلات) ( القمر أكثر الأجرام اضطرابا ... حركته تتأثر مضطربةً بالأرض ... والشك في الحسابات الخاصة به أضعاف الشك في غيره ،"انظر دليل برنامج kstars"... وتقول هذه الوثيقة أن من يقول بأن المسارات هي أشكال إهليليجية / بيضوية منتظمة لا يكون قوله صحيحا إلا إذا كان النظام الشمسي لا يحتوي سوى كوكب واحد وكانت كل الأجرام مجرد كتل نقطية لا أبعاد لها ويزيد الطين بلة قربه من الأرض وتأثره بما بقي من الترنح التكأفئي للأرض"الميد") ( أما نقد الخوارزميات فهي تنقد نفسها وكما يقول لينوس تورفادز"الكلام رخيص أرني الكود"كود تلك الخوارزميات يشهد أنها تجريبية فالقول بأن الهلال لا يرى إلا إذا كان عرض الجزء المضي مقسوما على الفرق بين ارتفاع القمر والشمس ... أقل أو أكبر من كذا فنقول طيب وهل أخذتم درجة الحرارة بعين الاعتبار ) ( هي مجرد حسابات رياضية تخمينية لا علاقة لها بموقع القمر ولا هل يرى أم لا ، لأن ذلك في نظري ميؤوس منه وأقولها وأنا صاحب الخوارزمية من صام أو أفطر بناء على حسابات برنامجي فإنه يأثم ! ) ( بالنسبة للسؤال الموجه لكل من ينتصر للفلك فأنا أعطيك ما تصفعهم به من بطلان قولهم ) ( إذا كنت تريد روابط علمية إنجليزية تؤكد على ضعف الحساب الفلكي في تقدير حركة القمر دون غيره فإني مستعد أن أزودك بها) ( واسمع أخي ... قد تحب أن تصفع المتفلكين بهذه الحقائق حتى يكفو عن المطالبة باعتماد الحساب ) ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت