فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 94

*** وأما ما ذكره الشيخ المحدث أحمد بن محمد شاكر رحمه الله في رسالته"أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي"، فالجواب من وجوه:

الأول / أنه مسبوق بالإجماع على عدم الاعتماد في دخول الشهر وخروجه على الحساب الفلكي ، وقد حكى الإجماعَ ابنُ المنذر وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن رشد وابن عابدين ، وغيرهم ، وأجمعت على ذلك هيئة كبار العلماء في عصرنا ، وسبق نقل قرارها ، وأسماء أعضائها .

الثاني / تراجع الشيخ أحمد شاكر رحمه الله عن القول بذلك ، واعتذاره بأن ما ذكره في رسالته كان بحثا لا تقريرا ؛ قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله وأتم شفاءه:"رأيت لدى الشيخ إسماعيل [ بن محمد الأنصاري ] خطابًا من الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى يعتذر فيه إلى الشيخ إسماعيل ، وأنه إنما نشر رسالته لإثارة البحث بين أهل العلم ، وإلا فليس له رأي باتٌّ في المسألة"ا.هـ [مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث لعام 1408 هـ (2/834) ] .

الثالث / أن هذا من زلات العلماء التي لايجوز اتباعهم فيها ، فليس هناك معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكل عالم زلة وخطأ مهما علا شأنه ، وكان الأئمة الأربعة يقرون أنهم يخطئون ويصيبون . ولهذا تعقبه ورد خطأه نصحًا للأمة: الشيخ أبو النصر مبشر الطرازي الحسيني برسالة سماها: (بحث في توحيد أوائل الشهور العربية) . كما تعقبه الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ببحث سماه: (لو غيرك قالها يا أستاذ) .

* وذلك أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كان له ثلاثة أحوال في مسألة الحساب الفلكي ؛ ( الحالة الأولى ) : عدم الاعتبار بالحساب ، و ( الثانية ) : الميل إليه ، استئناسا برأي الشيخ المراغي شيخ الأزهر وبعض المتأخرين ، ولفهم خاص للأحاديث فهمه ، خلافا لفهم السلف الصالح وسائر العلماء الذين اتبعوهم بإحسان ؛ وصرح الشيخ أحمد شاكر بذلك فقال: ( واتفقت كلمتهم أو كادت تتفق على ذلك ) اهـ . ولما رَوَّجه الفلكيون من أن علومهم قطعية وأنها تقدمت في هذا العصر جدا حتى صار أهل الأرض قادرين عليها وعلى القمر ، فأراد أن يقوي المسلمين ، ويأخذ بكل جديد نافع ، لكن هذا باب غير باب الأحكام الشرعية ، ولهذا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ"رواه أحمد (3/152) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه وسنده صحيح .

ثم انتهى رحمه الله إلى ( الحالة الثالثة ) : وهي أنه ليس له رأي بات في المسألة فلا يصح أن ننسب له القول بالحساب ، وإن كان الظن به الرجوع عن هذا الرأي والاكتفاء بالرؤية الشرعية واطِّرَاح الحساب الفلكي ، وذلك للنصوص الشرعية الصحيحة الصريحة في ذلك ، والله أعلم .

*** قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: ( الخلاصة: إن طريق إثبات أول الشهر شرعًا: بالإهلال أو الإِكمال ، وأن إجماع المسلمين منعقد على عدم الأخذ بالحساب في إثبات أوائل الشهور . وأن الخلاف الحاصل: حادث ، ثم هو ليس على إطلاقه بل هو مقيد عند من قال به . ثم إنه وقعت في حكايته أغاليط ، وأن كلمة المحققين والحفاظ على أن الخلاف الحادث في هذا شاذٌّ تنكبه الأئمة . والله أعلم ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت