فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 94

الوجه السادس عشر: العمل بالحساب الفلكي هو طريقة النصارى واليهود والشيعة الروافض بل هو طريقة شرُّ فرقهم الإسماعيلية وطريقة الحاكم بأمر الله العبيدي الباطني ، وهو مذهب باطل وتبديل للدين .

*** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فدِينُنَا لا يحتاج أن يكتب و يحسب كما عليه أهل الكتاب من أنهم يعلمون مواقيت صومهم و فطرهم بكتاب و حساب ، و دينهم معلق بالكتب لو عدمت لم يعرفوا دينهم ، و لهذا يوجد أكثر أهل السنة يحفظون القرآن و الحديث أكثر من أهل البدع ، و أهل البدع فيهم شبه بأهل الكتاب من بعض الوجوه". وقال رحمه الله تعالى:"اتَّفَقَ أَهْلُ الْحِسَابِ الْعُقَلَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ ظُهُورِ الْهِلَالِ لَا يُضْبَطُ بِالْحِسَابِ ضَبْطًا تَامًّا قَطُّ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ حُذَّاقُ الْحسابِ ؛ بَلْ أَنْكَرُوهُ ؛ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ تَقْرِيبًا وَذَلِكَ ضَلَالٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَتَغْيِيرٌ لَهُ شَبِيهٌ بِضَلَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْهِلَالِ إلَى غَايَةِ الشَّمْسِ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْقُرْصَيْنِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِسْرَارُ ؛ وَلَيْسَ بِالشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَ ( النَّسِيءُ الَّذِي كَانَ فِي الْعَرَبِ: الَّذِي هُوَ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ - الَّذِي يَضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا - مَا ذَكَرَ ذَلِكَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } . فَمَنْ أَخَذَ عِلْمَ الْهِلَالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ بِالْكِتَابِ وَالْحِسَابِ فَهُوَ فَاسِدُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ) وقال: ( وقد يقارب هذا قول من يقول من الاسماعيلية بالعدد دون الهلال وبعضهم يروي عن جعفر الصادق جدولا يعمل عليه وهو الذي افتراه عليه عبد الله بن معاوية ، وهذه الأقوال خارجة عن دين الاسلام ، وقد برَّأَ اللهُ منها جعفرا وغيره ، ولا ريب أن أحدا لا يمكنه مع ظهور دين الاسلام أن يظهر الاستناد إلى ذلك ) . وقال: ( وقد بلغني أن الشرائع قبلنا أيضًا إنما علَّقت الأحكام بالأهلة ، وإنما بَدَّلَ مَن بَدَّلَ مِن أتباعهم ) ."

وقال: ( ذكرنا ما ذكرناه حفظًا لهذا الدين عن إدخال المفسدين ) اهـ

*** وقال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري:( ديننا لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب ، كما يفعله أهل الكتاب من ضبط عباداتهم بمسير الشمس وحسباناتها ، وأن ديننا في ميقات الصيام معلق بما يرى بالبصر وهو رؤية الهلال ، فإن غم أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حساب .

وإنما علق بالشمس مقدار النهار الذي يجب الصيام فيه ، وهو متعلق بأمر مشاهد بالبصر أيضا ، فأوله طلوع الفجر الثاني ، وهو مبدأ ظهور الشمس على وجه الأرض ، وآخره غروب الشمس .

كما علق بمسير الشمس أوقات الصلاة ، فصلاة الفجر أول وقتها طلوع هذا الفجر ، وآخره طلوع الشمس ، وأول وقت الظهر زوال الشمس ، وآخره مصير ظل كل شيء مثله ، وهو أول وقت العصر ، وآخره اصفرار الشمس أو غروبها ، وهو أول وقت المغرب ، وآخره غروب الشفق ، وهو أول وقت العشاء ، وآخره نصف الليل أو ثلثه ، ويمتد وقت أهل الأعذار إلى طلوع الفجر ، فهذا كله غير محتاج إلى حساب ولا كتاب )ا.هـ.

*** قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ( وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض . ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم . قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم . وقال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل ) ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت