يجري الغلو وتضخيم دور المراصد في رؤية الهلال ، وأنها تغني عن الرؤية البصرية ، بدون تثبت ولا تحرٍّ ، مما يضعف من شأن الرؤية الشرعية بالعين المجردة وهي الأصل ، ويزهد الناس في ترائي الهلال ، ويعظم من شأن الكفار ، ويظهر المسلمين في صورة المتخلفين التابعين لفارس والروم ، ويعطي الفرصة للمستهزئين والعلمانيين للنَّيْلِ من الشرع الشريف ورجاله والعيث في شعائر الإسلام وصوم المسلمين وفطرهم ، فينقَلِبُون إلى الحسابِ الفلكيِّ الذي أبطله الشرع الشريف الحكيم ، ويقولون لم تر الهلالَ المراصدُ فكيف تراه العين .
والأمر بخلاف ذلك عند المنصفين من علماء الفلك:
*** ذكر د. محمد بخيت المالكي - دكتوراه في الفلك من جامعة جلاسكو وله دراسات حول إنشاء المراصد وتقييم أدائها - أن الاستعانة بالمراصد الفلكية في رصد الهلال غير ممكن حاليا حسب الإمكانيات الموجود عالميا ، إلا في حالات يمكن للعين البشرية أن ترى فيها الهلال ببساطة ، مما يجعلها قليلة الجدوى ، وهذا هو نص كلامه في بحثه السابق ذكره:
( استخدام المراصد الفلكية:
يظن الكثير أن المراصد الفلكية (التلسكوبات) تُحسن فرصة رؤية الهلال ، والواقع قد يكون العكس . تقوم فكرة المراصد الفلكية على زيادة كمية الضوء الواصلة من الجسم المُراد رصده (القمر هنا) ، لا تكبير حجم ذلك الجسم، حيث يُعد ذلك خدمة ثانوية في المرصد الفلكي لأن أغلب الأجرام السماوية بعيدة جدا وإمكانية تكبيرها تكون صعبة بالنظر المباشر في المرصد، ولكن التكبير يحدث بتصويرها ضوئيا - وهذا يعتمد على كمية الضوء الساقط على اللوح التصويري- ومن ثم تكبير هذه الصورة إلى أقصاها.
وفي حالة الهلال ، فإن القمر يكون قريبا جدا من الشمس في الحالات الصعبة ، وهنا ستكون كمية ضوء الشمس من الكبر بحيث تُؤثر على عين الراصد مما قد يعرضه للعمى لا قدر الله . أما إذا كان القمر بعيدا عن الشمس فإمكانية رؤيته بصريا ستكون سهلة ولن يقدم المرصد الفلكي كبير خدمة هنا حيث أن منظارًا مكبرًا بسيطًا سيكون كافيا ، في حالة عدم رؤية الهلال بصريا .
ونُفَصِّل ، بأنه كلما زاد حجم المرصد الفلكي صغرت مساحة المنطقة المرصودة، وتركزت كمية الضوء الواصلة لعين الراصد، في حين أن الرصد بالعين المجردة سيمكن من النظر إلى نصف الأفق تقريبا مما يقلل من كمية الضوء المركزة التي تكون خطرةً. ولقد حاولت شركة زايس Zisse - وهي من أشهر الشركات المصنعة للمراصد الفلكية والعدسات - تصنيع مرصد فلكي خاص لرصد الهلال لكي تسوقه في العالم الإسلامي ، فوجدت ما يلي ، كما اتضح من الدراسة المقدمة لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والمحفوظة في سجلات التعاون العلمي بين المملكة وألمانيا: