* السؤال:
تناقلت وكالات الأنباء خبرا مفاده: أن كسوفا جزئيا للشمس سيحدث يوم الاثنين القادم 29 شعبان 1426 هـ الموافق 3/10/2005 م ويستمر من الثانية عشرة ظهرا حتى الثالثة عصرا ، وسوف يكون من الممكن رؤية ولادة الهلال في منطقة الخليج بواسطة نظارات خاصة ، وفي ليبيا والسودان سيكون هناك كسوف كلي حلقي يمكن معه رؤية الهلال بصورة أوضح ؟ والسؤال: هل تعتبر هذه الرؤية التي تتم في وضح النهار رؤية شرعية يثبت بها دخول شهر رمضان المبارك ويصوم الناس على أساسها ؟ أم أن تحري الهلال لا بد أن يكون إلا بعد المغرب ؟ وفقكم الله لما فيه خير المسلمين .
* الجواب:
قال الشيخ يوسف القرضاوي: ( ما الحكم إذا رئي الهلال في النهار ، كما في الواقعة المسؤول عنها ، حين يرى الهلال نهارا ، بسبب كسوف الشمس ووجود الظلمة التي يؤكدها الكسوف الجزئي أو الكلي ؟
لقد ذكر الفقهاء هذه القضية ، واختلفوا فيها على عدة أقوال:
1-قول من لا يعتد بالرؤية إلا إذا كانت بعد الغروب ، وهو مروي عن أبي حنيفة ومحمد ، وما رئي بالنهار لا عبرة له (1) . وكذلك نقل عن الشافعية: أنهم قالوا: لا تكفي رؤيته نهارا عن رؤيته ليلة الثلاثين .
2-وقول من يعتمد الرؤية النهارية ، ولكنه يفرق بين ما رئي قبل الزوال ، وما رئي بعده ، فما كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وما رئي بعد الزوال، فهو لليلة المقبلة ؛ لأن ما بعد الزوال ملحق بما بعد الغروب، فهو أقرب إليه . وقد جاء ذلك عن علي وعائشة ، وهو رواية عن عمر أيضا (2) .
3-وقول من يرى: أن الرؤية في النهار معتبرة شرعا ، وأن ما رؤي في النهار فهو لليلة القادمة ، سواء كان قبل الزوال أم بعده . وهو رواية أخرى عن عمر ، كما نقل عن ابنه عبد الله ، وعن ابن مسعود وعن أنس: أن رؤية الهلال بالنهار لليلة القادمة ، وهو المعتمد عند الجمهور: قال في الدر المختار: رؤيته بالنهار لليلة الماضية الآتية مطلقا على المذهب ، قال في الحاشية: سواء قبل الزوال أو بعده (3) . وعن مالك في المدونة: من رأى هلال شوال نهارا فلا يفطر ، ويتم صيام يومه ذلك فإنما هو هلال الليلة التي تأتي (4) .
وهذا الذي نرجحه ؛ لأن ما قبل رؤية الهلال لا يكون من الشهر ، إذ بها يعد الشهر ، فكيف يعتبر من رمضان فيصام ، إن كان هلال رمضان ؟ أو يعتبر من شوال فيفطر ويحرم فيه الصوم قبل ثبوت الشهر؟ وبهذا يتضح لنا: أنه إذا كانت رؤية الهلال بعد منتصف النهار ، وبتعبير آخر: بعد زوال الشمس ، فقد اتفق جمهورالفقهاء على أنه يعتبر لليلة القادمة ، ولا صيام على الناس في ذلك اليوم - أعني بقية النهار- إن كان هلال رمضان . كما لا فطر عليهم في ذلك اليوم وإعلان العيد ، إن كان هلال شوال . وذلك بالإجماع المتيقن ، كما قال الإمام ابن حزم . وإنما أجمعوا على ذلك ؛ لاتفاق الروايات عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم باعتبار رؤية الهلال بعد الزوال لليلة القادمة (5) . وبما أن الواقعة المسؤول عنها: أن الكسوف سيكون بعد الثانية عشرة والنصف ، أي بعد الزوال ، فمعنى هذا: أن الهلال الذي يرى حينئذ هو لليلة المقبلة باتفاق . وعليه يكون ابتداء شهر رمضان - إذا ثبتت هذه الرؤية - يوم الثلاثاء الموافق الرابع من أكتوبر 2006 م .
يؤكد هذا أن يوم الاثنين الذي يرى فيه الهلال ، هو اليوم التاسع والعشرون من شعبان ، ولا يتصور أن يكون الهلال لليلة الماضية ، ويكون يوم الاثنين من رمضان ؛ لأن معناه: أن الشهر يكون ثمانية وعشرين يوما ، وهو منافٍ لما هو ثابت شرعا: من أن الشهر إما ثلاثون أو تسعة وعشرون يوما ، كما هو ثابت في الأحاديث الصحاح . والله أعلم ) ا.هـ باختصار ، مع التنبيه أن الشيخ القرضاوي ممن يرى العمل بالحساب في النفي ، وسبق الرد على ذلك بدلائله واضحًا بحمد الله تعالى .
(1) انظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (6/ 251) بتحقيق د. حسام الدين فرفور .
(2) راجع المحلى لابن حزم (3/540 - 543) والاستذكار لابن عبد البر (4/9- 11) .
(3) انظر: المرجعين السابقين . (4) انظر: المدونة ( 1/ 175) .
(5) راجع المحلى لابن حزم (3/540 - 543) والاستذكار لابن عبد البر (4/9- 11) .