أما الاستدلال بحساب سير الشمس والقمر على تقدير أوقات العبادات فغير مسلم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق بتفسير كتاب الله - لم يعلق دخول الشهر وخروجه بعلم الحساب ، وإنما علق ذلك برؤية الهلال أو إكمال العدة في حال الغيم ، فوجب الاقتصار على ذلك، وهذا هو الذي يتفق وسماحة الشريعة وسهولتها مع ما فيه من الدقة والضبط ، بخلاف تقدير سير الكواكب فإن أمره خفي عقلي لا يدركه إلا النزر اليسير من الناس ، ومثل هذا لا تبنى عليه أحكام العبادات .
ب - وقالوا: إن الفقهاء يرجعون في كثير من شؤونهم إلى أهل الخبرة فيرجعون إلى الأطباء في فطر المريض في رمضان ، وتقدير مدة التأجيل في العنين والمعترض ، وإلى أهل اللغة في تفسير نصوص الكتاب والسنة ، إلى غير ذلك من الشئون ، فليرجعوا في معرفة بدء الشهور القمرية ونهايتها إلى علماء النجوم .
*** والجواب: أن يقال: هذا قياس مع الفارق ؛ لأن الشرع إنما جاء بالرجوع إلى أهل الخبرة في اختصاصهم في المسائل التي لا نص فيها . أما إثبات الأهلة فقد ورد فيه النص باعتبار الرؤية فقط ، أو إكمال العدة دون الرجوع فيه إلى غير ذلك .
ج- وقالوا: إن توقيت بدء الشهر القمري ونهايته لا يختلف عن توقيت الصلوات الخمس وبدء صوم كل يوم ونهايته، وقد اعتبر الناس حساب المنازل علميا في الصلوات والصيام اليومي فليعتبروه في بدء الشهر ونهايته .
*** وأجيب: بأن الشرع أناط الحكم في الأوقات بوجودها ، قال تعالى: ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) "سورة الإسراء الآية 78"وقال: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) "سورة البقرة الآية 187"وفصلت السنة ذلك ، وأناطت وجوب صوم رمضان برؤية الهلال ولم تعلق الحكم في شيء من ذلك على حساب المنازل ، وإنما العبرة بدليل الحكم .