فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 79

ومثال المجمل نحو الربا، فإنه لا يُدرك إلا ببيانٍ مِن قِبل المجمل.

ومثال المتشابه نحو المقطعات في أوائل سور، عددها: تسع وعشرون سورةً، بحسب عدد حروف التهجي، مثل: الم، والمص، إلى غير ذلك، فالمحكم والمتشابه متقابلان متناولان جميع أقسام النظم.

ثم إن المتشابه الذي بلغ في الخفاء نهايته، بحيث انقطع رجاء البيان عنه، وهو ما لا طريق إلى دركه أصلا؛ لأن موجب العقل فيه قد خالف موجب السمع، بحيث لا يمكن ردّ واحدٍ منها، فاشتبه المراد اشتباها لا يمكن الوقوف عليه أصلا، حتى سقط ما يدل على تعيُّن المراد منه، وذلك كالمقطعات في أوائل السور، ومثل اليد، والوجه، والعين، والإتيان، والمجيء، والاستواء على العرش، وأمثالها، فالناس فيه فرقتان:

أما الفرقة الأولى - وهم السلف من عامة الصحابة والتابعين والجماعة من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي - فمذهبهم فيه: وجوب اعتقاد حقّيّة المراد منه، وتسليم عِلْمه إلى الله - عزّ وجلّ -، إيثارًا للطريق الأسلم.

فعلى هذا، وَجَب الوقف على الجلالة في قوله - تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] ، فإنه لو وَصِلَ، لَفُهِمَ أن الراسخين يعلمون تأويله، فيتغيّر المعنى.

فإن قلتَ: لا شك أن الكتاب كله هدًى للناس، فهل يُتصوّر كون المتشابه بيانا وهدًى للناس على مذهب هؤلاء؟!

قلتُ: يُتصوّر؛ لأن القرآن كله هَادٍ بنظمه ومعناه، فكما هو هَادٍ ها هنا بحسب نظمه، فكذلك هو هَادٍ فيه بحسب معناه؛ فإن الدليل قد دلّ على اعتقاد حقيقة المراد منه. قال الله - تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت