فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 79

البلقيني، ومن شاء الله، منهم: الناصري بن الظاهر جقمق، وظهرت فضائله، واستقر به أمرُه في مشيخة زاوية الأشرف شعبان، بعد عزل حسن العجمي في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين، ثم في مشيخة التدريس بتربته عوضا عن العلاء الرومي، ثم الأشرف إينال سنة ثمانٍ وخمسين في"مشيخة الشَّيْخُوْنِيّة"حين إعراض ابن الهمام عنها.

وتصدّى للتدريس والإفتاء والتأليف، وخضعت له الرجال، وذلّت له الأعناق، وصار إلى صيتٍ عظيم وجلالة، وشاع ذكره، وانتشرت تلامذته وفتاواه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى، بل والطبقة الثالثة أيضا، وتقدمت طلبته في حياته، وصاروا أعيات الوقت، وتزاحموا عنده من سائر المذاهب والفنون، ويقال: إن ممن أخذ عنه: التقي الحصني أحد مشايخ الوقت.

وسارت فتاويه التي يَسْلُكُ فيها البَسْط والإسهاب والتوسع في المعقول، بحيث لا يحصل الغرض منها إلا بتكلف، وربما لا يحصل، وقد تصادم المنقول في الآفاق، كل ذلك مع الدين التام، والصيانة والعفة، بحيث امتنع من أقراء بعض المردان في خلوة.

وإليه النهاية في حسن العشرة والممازحة مع أصحابه ومداعبتهم وملاطفتهم.

قال الحافظ ابن حجر: ووَصَفَه شيخنا على نسخته من"شرح النخبة"من تصانيفه: بالشيخ الإمام الأوحد الفاضل البارع، جمال المدرسين، مفيد الطالبين، وأذن له في روايته عنه مع جميع مروياته، وذلك في سنة اثنتين وأربعين.

ولو كان طلق اللسان، كان كلمة إجماع، ولكن كتابته دالّة على توسعه في العلوم، ومزيد استحضاره لها، وإن كان بعض من قصر عن حفظه أمتن في التحقيق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت