فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 122

أمه لا يعرف غيره. وليس في قلبه التفات إلى غيره، كما قال بعض العارفين: المتوكل كالطفل، لا يعرف شيئًا يأوي إليه إلا ثدي أمه، كذلك المتوكل لا يأوي إلا إلى ربه سبحانه.

ومنها: حُسن الظن بالله عز وجل.

فعلى قدر حُسن ظنك بربك ورجائك له، يكون توكلك عليه، ولذلك فسّر بعضهم التوكل بحُسنِ الظن بالله.

والتحقيق: أن حُسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه. إذ لا يُتصور التوكل على من ساء ظنك به، ولا التوكل على من لا ترجوه. والله أعلم.

ومنها: استسلام القلب له، وانجذاب دواعيه كلها إليه، وقطع منازعاته.

وبهذا فسَّره من قال: أن يكون العبد بين يدي الله، كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف أراد، لا يكون له حركة ولا تدبير.

وهذا معنى قول بعضهم: التوكل إسقاط التدبير. يعني الاستسلام لتدبير الرب لك. وهذا في غير باب الأمر والنهي، بل فيما يفعله بك، لا فيما أمرك بفعله. فالاستلام كتسليم العبد الذليل نفسه لسيده، وانقياده له، وترك منازعات نفسه، وإرادتها مع سيده. والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومنها: التفويض.

وهو روح التوكل ولُبّه وحقيقته. وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبًا واختيارًا، لا كرهًا واضطرارًا. بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب على أمره: كل أموره إلى أبيه، العالِم بشفقته عليه ورحمته، وتمام كفايته، وحُسن ولايته له، وتدبيره له. فهو يرى أن تدبير أبيه له خير من تدبيره نفسه، وقيامه بمصالحه وتوليه لها خير من قيامه هو بمصالح نفسه وتوليه لها. فلا يجد له أصلح ولا أرفق من تفويضه أموره كلها إلى أبيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت