وفي الترمذي، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى: سعد بن زرارة من الشوكة (1) .
وقد تقدَّم الحديث المتفق عليه وفيه: (وما أحب أن أكتوي) ، وفي لفظ آخر: (وأنا أنهى أمتي عن الكيّ) .
وذكر هنا أيضًا حديث عمران بن حصين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكيّ قال: فابتلينا، فاكتوينا فما أفلحنا، ولا أنجحنا، وفي لفظ: نهينا عن الكي، وقال: فما أفلحن ولا أنجحن.
قال ابن القيم: قال الخطابي: إنما كوى سعدًا ليرقأ الدم من جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكيّ مستعمل في هذا الباب، كما يُكوى مَن تُقطع يده أو رِجله.
وأما النهي عن الكيّ، فهو أن يكتوي طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو، هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية.
وقيل: إنما نُهي عنه عمران بن حصين خاصة، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.
وقال ابن قتيبة: الكيّ جنسان: كيّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل مَن اكتوى، لأنه يريد أن يدفع القَدَر عن نفسه.
والثاني: كيّ الجرح إذا نغِل، والعضو إذا قُطِع، ففي هذا الشفاء.
وأما إذا كان الكيّ للتداوي الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح، فإنه إلى الكراهة أقرب .. انتهى.
(1) رواه الترمذي [2051] ، والطحاوي (2/ 385) ورجاله ثقات.