فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 122

وثبت في"الصحيح"في حديث «السَّبْعِيْنَ أَلْفًا الَّذِيْنَ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَرْقُوْنَ وَلَا يَكْتَوُوْنَ وَلَا يَتَطَيَّرُوْنَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ» (1) .

فقد تضمنت أحاديث الكيّ أربعة أنواع، أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه. وأما الثناء على تاركه، فيدل على أن تركه أولى وأفضل. وأما النهي عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفًا من حدوث الداء، والله أعلم (2) .

وقال الحافظ في"الفتح": النهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأَوْلى لما يقتضيه مجموع الأحاديث .. قال: وحاصل الجمع: أن الفعل يدل على الجواز، وعدم الفعل لا يدل على المنع، بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، وكذا الثناء على تاركه، وأما النهي عنه، فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما لا يتعين طريقًا إلى الشفاء، والله أعلم (3) .

وأما حديث"السبعين ألفا، الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والذين وصفوا بأنهم لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطَّيرون، وعلى ربهم يتوكلون"فقد قال الحافظ ابن حجر في توجيهه في الفتح: تمسك بهذا الحديث من كره الرقَى والكيّ من بين سائر الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما.

قال: وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة: أحدهما قاله الطبري والمازري

(1) رواه البخاري (10/ 279) في الطب، باب: مَن لم يرق، ومسلم [220] في الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين إلى الجنة بغير حساب.

(2) انظر: زاد المعاد (4/ 63 - 66) بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وقد استفدنا من تخريجه للأحاديث.

(3) انظر: فتح الباري (10/ 155 - 156) طبع دار الفكر، المصورة عن السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت