فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 122

وطائفة: أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها، كما كان أهل الجاهلية يعتقدون.

وقال غيره: الرقى التي يُحمد تركها: ما كان من كلام الجاهلية، ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفرًا، بخلاف الرقَى بالذكر ونحوه.

وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم، وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة، ومَن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها، أو يستعمل رقَى الجاهلية ونحوها، فليس مسلمًا .. فلم يسلم هذا الجواب.

ثانيها: قال الداودي وطائفة: إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأما مَن يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا، وقد قدمت هذا عن ابن قتيبة وغيره في"باب مَن اكتوى"وهذا اختيار ابن عبد البر، غير أنه معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء.

ثالثها: قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث: مَن غفل عن أحوال الدنيا، وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله، والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طب الأطباء ورقَى الرقاة، ولا يحسنون من ذلك شيئًا، والله أعلم.

رابعها: أن المراد بترك الرقَى والكيّ: الاعتماد على الله في دفع الداء، والرضا بقدره، لا القدح في جواز ذلك، لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة، وعن السَّلَف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب، وإلى هذا نحا الخطابي ومَن تبعه.

قال ابن الأثير: هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواص الأولياء .. ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وأمرًا، لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت