وحكمه: أنه يوجب الحكم فيما يتناوله قطعا كالخاص، ما لم يثبت دليل يخالفه، فيفيد الفرض عند الحنفية، فلا يخصص بخبر الواحد والقياس. وعند الشافعية يفيد الظن، فيثبت به الوجوب، لا الفرض، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس.
والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النظق، فإن وافق حكمه حكم المنطوق يسمى مفهوم موافقة، كتحريم ضرب الوالدين الدال عليه قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، وإلا يسمى مفهوم مخالفة، كنفي الزكاة عن المعلوفة الدال عليه خبر في الغنم السائمة زكاة.
حكمه أنه حجة عند الشافعي ما عدا مفهوم اللقب، فإنه ليس بحجة عنده. وأنكر أبو حنيفة حجية المفهوم.
والمنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق.
قوله: والسنة، هي في اللغة الطريقة والعادة، مرضية كانت أو غير مرضية.
وفي الاصطلاح: هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب.
وهي تطلق على أقوال محمد - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته.
والمراد بتقريره سكوته - صلى الله عليه وسلم - عند أمر يعاينه من مسلم.
وما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أقواله يسمى حديثا وخبرا.
فقوله - صلى الله عليه وسلم - ينقسم أيضا إلى نص وظاهر وعام ومفهوم، على تفصيل ما تقدم.
وفعله - صلى الله عليه وسلم - قسمان:
قسم ما أتى به على وجه غير القربة، بأن كان فعله خلقيا، كالقيام مثلا، يكون مباحا.
وقسم ما أتى به علىوجه القربة، إن كان فعله امتثالا لأمر من الله له يعتبر بالأمر المبين، إن كان واجبا يكون واجبا مثله، أو مندوبا يكون مندوبا، وإن لم يكن امتثالا بأن كان مبتدأ فقيل: يقتضي الوجوب، وقيل: يقتضي الندب.
وتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله وفعله.
فائدة:
اعلم أن السنة: ما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها مع الترك أحيانا، فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة، فسنن الهدى، وإن كان على سبيل العادة فسنن الزوائد.
فسنن الهدى: ما يكون إقامتها تكميلا للدين، وهي التي بتركها يتعلق كراهة وإساءة.
وسنن الزوائد: وهي التي أخذها هدى، أي إقامتها حسنة، ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة. كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامه وقعوده وأكله. ا. هـ. سيد الشريف.
قوله: والإجماع. هو في اللغة العزم. يقال: أجمع فلان على كذا، أي عزم.
والاتفاق [أي وهو في اللغة أيضا بمعنى الاتفاق] . يقال: أجمع القوم على كذا أي اتفقوا.
وفي الاصطلاح: اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمر ديني اجتهادي، بحيث يحصل به ما لم يكن حاصلا قبل، كاتفاقهم أن السدس لبنت الابن مع بنت الصلب، حيث لا عاصب، وهو إما أن يثبت بقول جميعهم، أو بقول بعضهم وسكوت الباقين.
والأول حجة وإجماع اتفاقا. والثاني حجة على الصحيح.
وفي تسمية الثاني إجماعا خلاف لفظي، لأن من قال إنه إجماع، نزّل السكوت منزلة القول، ومن قال: ليس بإجماع، لم ينزله.
قال شيخ الإسلام: وبالجملة، فالصحيح أنه يسمى إجماعا.
قوله: والقياس، هو في اللغة: التقدير والمساواة. يقال: قست النعل بالنعل، أي قدرتها. وفلان يقاس بفلان، أي يساوي. وقد يعدّى بعلى، لتضمين معنى الابتناء، كقولهم: قاس الشيء على الشيء.
وفي الشرع: هو إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر بالرأي.