شرح الشاطبية، ص: 20
لها شهب عنها استنارت فنوّرت ... سواد الدّجى حتّى تفرّق وانجلا
(لها) أي: للبدور (شهب) أي: كواكب مضيئة (عنها استنارت) بضوئها (فنوّرت سواد الدّجى) جمع: دجية، وهي الظلمة (حتّى تفرّق) أي: تقطع السواد (وانجلا) أي: انكشف، والشهب كناية عن رواة السبعة المذكورين، والنور كناية عن العلم، والسواد عن الجهل.
وسوف تراهم واحدا بعد واحد ... مع اثنين من أصحابه متمثّلا
(وسوف تراهم) أي: السبعة مذكورين في النظم (واحدا بعد واحد) كلّا منهم (مع اثنين من) أشهر (أصحابه) أي: أتباعه (متمثلا) أي: متشخصا صفة (واحدا) «1»
تخيّرهم نقّادهم كلّ بارع ... وليس على قرآنه متأكّلا
(تخيّرهم) «2» أي: السبعة ورواتهم الأربعة عشر المذكورين، أي:
اختارهم على من سواهم (نقّادهم) أي: أئمة القراءات الجهابذة، [أو بدل] «3» من ضمير: تخيرهم المنصوب «4» ، تعليلا للتخيير. قوله: (كلّ بارع) أي: فائق في العلم (وليس على قرآنه متأكّلا) للدنيا أي: جاعلا إياه سببا لأكلها، ورعا وزهدا، فلذلك تخيروهم «5» .
فأمّا الكريم السّرّ في الطّيب نافع ... فذاك الّذى اختار المدينة منزلا
(فأمّا الكريم السّرّ في الطّيب) الذي كان يظهر من فيه إذا تكلم، وسره قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فيه في المنام (نافع) عطف بيان، وهو [ابن عبد الرحمن] «6» مولى جعونة الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب (فذاك الّذى اختار المدينة) النبوية (منزلا) له، وناهيك بها.
وقالون عيسى ثمّ عثمان ورشهم ... بصحبته المجد الرّفيع تأثّلا
(1) في د، ز: واحد.
(2) في د: أتخيرهم.
(3) في د، ك: وأبدل
(4) سقط من د
(5) في د، ز: تخيرهم.
(6) في ز: «أبو عبد الرحمن» . وكلاهما صحيح.