فهرس الكتاب
فإن أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح فإن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف فأن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما.
ـــــــ
للمودة والأولى أن لا يتركه عن الصبي لإصلاحه.
"فإن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمها الإنصاف"لأن ذلك طريق إلى الإنصاف فتعين فعله كالحكم بالحق ويلزمه أن يكشف عنه كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة قاله في"الترغيب".
"فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين"مكلفين لأن هذه شروط العدالة سواء قلنا هما حكمان أو وكيلان لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز إلا أن يكون عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ويشترط ذكوريتهما ذكره في"المغني"وغيره لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر وصريحه يقتضي اشتراط الحرية وهو الأصح لأن العبودية نقص وفي"المغني"الأولى إن كانا وكيلين لم يعتبر لأن توكيل العبد جائز بخلاف الحكم وظاهره أنه لا يشترط فيه الفقه وهو وجه وفي"الكافي"متى كانا حكمين اشترط كونهما فقيهين وإن كانا وكيلين جازا أن يكونا عاميين وفي"الترغيب"لا يعتبر اجتهاد وهو ظاهر وإن مثله ما يفوضه الحاكم من معين جرى كقسمة."والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما"وتوكيلهما لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} الآية ولأنهما أشفق وأعلم بالحال ويجوز أن يكونا أهلهما لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة وظاهره بأن الحاكم ليس له أن يبعثهما بغير رضاهما على المذهب لأنه حق لهما فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة.