إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه،
فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا لي ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر"ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال:"اللهم هل بلغت ثلاثا"متفق عليه.
وقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية فيما مضى هدية فأما اليوم فهي رشوة وقال كعب الأحبار فرأيت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه الهدية تفقأ عين الحكم.
"إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة"لأن التهمة منتفية لأن المنع إنما كان من أجل الاستمالة أو من أجل الحكومة وكلاهما منتف ويستحب له التنزه عنها وفي الشرح و الرعاية أنه إن أحس أنه يقدمها بين يدي حكومة أو أنه فعلها حال الحكومة أنه يحرم أخذها قال في الكافي والأولى الورع عنها في غير حال الحكومة لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة.
تنبيه: إذا ارتشى الحاكم أو قبل هدية فقيل: تؤخذ لبيت المال لخبر ابن اللتبية وقيل: ترد إلى مالكها قدمه في الشرح كمقبوض بعقد فاسد وقيل: يملك بتعجيله المكافأة.
فعلى الأول: هدية العامل للصدقات ذكره القاضي فدل أن في انتقال الملك في الرشوة والهدية وجهين قال أحمد: فيمن ولي شيئا من أمر السلطان لا أحب له أن يقبل شيئا يروى هدايا العمال غلول والحاكم خاصة لا أحبه له إلا ممن كان له به خلطة وصلة ومكافأة قبل أن يلي.
"ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه"خصوصا بمجلس حكمه لأنه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ولأن ذلك يشغله عن أمور المسلمين فإن تعذر ذلك أو شق جاز لقضية أبي بكر رضي الله عنه.