فهرس الكتاب
وقد يَتوقَّفُ كثيرٌ من النُّقاَّد في إطلاق (الغرابة) مع (الصحة) ، في حديثِ أتباعِ الثقات. وقد يُوجَدُ بعضُ ذلك في (الصحاح) دون بعض.
وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثلُ هُشَيْم، وحفصِ بنِ غِياثٍ: منكرًا.
فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارةَ على ما انفرد مثلُ عثمان بن أبي شيبة، وأبي سَلَمة التَّبُوْذَكِي، وقالوا: هذا منكر.
فإن رَوَى أحاديثَ من الأفراد المنكرة، غَمَزُوه وليَّنوا حديثَه، وتوقفوا في توثيقه، فإن رَجَع عنها وامَتَنع من روايتها، وجَوَّز على نفسِه الوَهَمَ، فهو خيرٌ له وأرجَحُ لعدالته، وليس من حَدِّ الثقةِ: أنَّهُ لا يَغلَطُ ولا يُخطِئ، فمن الذي يَسلمُ من ذلك غيرُ المعصومِ الذي لا يُقَرُّ على خطأ.
الشرح
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى"وممن تقدم من الحفاظ في الطبقة الثالثة: عدد من الصحابة وخلق من التابعين وتابعيهم, وهلم جرًا إلى اليوم":
وفي نسخة"وممن يُعَدُّ من الحفاظ في الطبقة الثالثة". يعني أن الحفاظ مراتب. وقد جرى الحديث عن مراتب أكابرهم على حسب أزمنتهم. فمن الذين يوصفون بالحفظ والإتقان جماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى عصر الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى, وقد جاء بعد هذا العصر حفاظ متقنون, وأئمة ضابطون. وقوله"في الطبقة الثالثة عدد من الصحابة"إلى آخره: هذا إشارة إلى أن الصحابة متفاوتون في الحفظ, فمنهم الذين لا يختلف فيهم أحد أنهم على رأس الطبقة الأولى, ومنهم الذين يعدون في منزلة حفاظ الطبقة الثانية, ومنهم الذين يعدون في منزلة حفاظ الطبقة الثالثة.