فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 298

21 -ألفاظُ الأداء:

فـ (حدَّثَنا) و (سَمِعتُ) لِمَا سُمِع من لفظ الشيخ. واصطُلِح على أنَّ (حدَّثَني) لما سَمِعتَ منه وحدَك، و (حدَّثَنا) لما سَمِعتَه مع غيرك. وبعضُهم سَوَّغ (حدَّثَنا) فيما قرأه هو على الشيخ.

وأما (أخبَرَنا) فصادِقةٌ على ما سَمِع من لفظ الشيخ، أو قرأه هو، أو قرأه آخَرُ على الشيخِ وهو يَسمع. فلفظُ (الإخبار) أعمُّ من (التحديث) . ... و (أخبرني) للمنفرِد. وسَوَّى المحققون كمالكٍ والبخاريِّ بين (حدَّثنا) ... و (أخبِرنا) و (سَمِعتُ) ، والأمرُ في ذلك واسع.

فأمَّا (أنبأنا) و (أنا) فكذلك، لكنها غلَبتْ في عُرف المتأخرين على الإجازة. وقولُه تعالى: {قالَتْ من أَنبأَك هذا قال: نَبَّأنيَ العليمُ الخبير} . دَالٌّ على التَّساوِي. فالحديثُ والخبرُ والنَّبأُ مُترادِفات.

وأما المغاربة فيُطلقون: (أخبرَنا) على ما هو إجازة، حتى إنَّ بعضهم يُطلِقُ في الإجازة: (حدَّثَنا) ! وهذا تدليس. ومن الناس من عَدَّ ... (قال لنا) إِجازَةً ومُناوَلةً.

ومن التدليس أن يقولَ المحدَّثُ عن الشيخ الذي سَمِعَه، في أماكنَ لم يَسمَعْها: قُرِئ على فلان: أخبَرك فلان. فربما فَعَل ذلك الدار قطنيُّ يقول: قُرِئَ على أبي القاسم البغوي: أخبرك فلان. وقال أبو نُعَيم: قُرِئ على عبد الله بن جعفر بن فارس: حدثنا هارون بن سليمان. ومن ذلك (أخبرنا فلانٌ من كتابِه) ، ورأيت ابنَ مُسَيَّب يفعله. وهذا لا ينبغي فإنه تدليس، والصوابُ قولُك: في كتابه.

ومن التدليس أن يكون قد حَضَر طِفْلًا على شيخٍ وهو ابن سنتينِ أو ثلاث، فيقول: أنبأنا فلان، ولم يقل: وأنا حاضر. فهذا الحضورُ العَرِيُّ عن إذنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت