وقد يطلق جماعة من العلماء منهم البخاري: ليس بالقوي, على الضعيف, وهو دون من يكتب حديثه ولا يحتج به.
والضعف مراتب عدة, وقد قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى في كتابه الجرح والتعديل: وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى, وإذا قيل للواحد إنه ثقة, أو متقن ثبت, فهو ممن يحتج بحديثه, وإذا قيل له: صدوق, أو محله الصدق, أو لا بأس به, فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه, وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل: شيخ فهو في المنزلة الثالثة, يكتب حديثه وينظر فيه, إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل: صالح الحديث, فإنه يكتب حديثه للاعتبار. وإذا أجابوا عن الرجل بـ (لَيِّنِ الحديث) فهو من يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا. وإذا قالوا: ليس بقوي, فهو بمنزلة الأولى في كَتْبَةِ حديثه إلا أنه دونه. وإذا قالوا: ضعيف الحديث, فهو دون الثاني, لا يطرح حديثه, بل يعتبر به. وإذا قالوا: متروك الحديث, أو ذاهب الحديث, أو كذاب, فهو ساقط الحديث, لا يكتب حديثه, وهي المنزلة الرابعة.
وقد علَّقت على هذا من قبل.
قوله"ومن ثَمَّ قيل: تجب حكاية الجرح والتعديل":
وهذا لا يختلف فيه العلماء, ولا يختلف العلماء بأن هذا ليس من الغيبة في شيء. قال أبو بكر بن خلاَّد: قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت أحاديثهم خصمائك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي يوم القيامة, يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذب عن حديثي؟ رواه الخطيب وغيره.
قوله"فمنهم من نَفَسُهُ حادٌّ في الجرح, ومنهم من هو معتدل, ومنهم من هو متساهل. فالحاد فيهم: يحيى بن سعيد, وابن معين, وأبو حاتم, وابن خِراش,"