ولا تجوز المسارعة إلى التكفير, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل قال لأخيه: يا كافر, فقد باء بها أحدهما) متفق عليه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني القطعي المعلوم من الدين بالضرورة. والكفر باتفاق أهل السنة غير محصور في هذا, فإنه قد يكفر بإنكار المتواتر القطعي من الشريعة, وقد يكفر بغير ذلك. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من حلل الحرام المجمع عليه, أو حرم الحلال المجمع عليه, أو بدل الشرع المجمع عليه, فإنه كافر باتفاق الفقهاء.
قوله"فإذا اعتبرنا ذلك - أي اشترطنا ذلك وعملنا به - وانضم إليه الورع والضبط والتقوى فقد حصل مُعتَمد الرواية, وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه, حيث يقول: أقبل شهادة أهل الأهواء - أي الذين لا تخرجهم بدعتهم عن الإسلام - إلا الخطابية من الروافض":
لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.
قوله"قال شيخنا: وهل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد به مذهبه؟ فمن رأى رد الشهادة بالتهمة, لم يقبل. ومن كان داعيةً متجاهرًا ببدعته, فليُترَك إهانةً له, وإخمادًا لمذهبه, اللهم إلا أن يكون عنده أثر تفرد به, فنقدم سماعه منه":
الصواب من قولي العلماء قبول رواية المبتدع, ولو روى ما يؤيد بدعته, فقد روى عَدِي بن ثابت عن زِرٍّ عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحبك إلا مؤمن, ولا يبغضك إلا منافق) وقد تقدم لفظه, والخبر في صحيح مسلم. وهذا يؤيد مذهب عَدِي, لأنه متشيع. والخبر خرجه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه. فالمعتبر حينئذ الصدق, فإذا ثبت صدقه ولم تخرجه بدعته عن الإسلام قُبِلَ خبره, فلنا صدقه, وعليه بدعته.