وإذا تطرق الكذب إليه في روايته فيما يؤيد بدعته, فإنه يتطرق إليه الكذب في الروايات الأخرى, وهذا ينافي شرط قبول الرواية. وأهل العلم لا يحتجون برواية المبتدع, حتى يثبت صدقه وعدالته, وكثير منهم معروف بهذا, ولا يرون الكذب. والذي يتطرق إليه الشك, أو يغلو في مذهبه, ويوجد عند غيره ما عنده, لا يروون عنه, ويتجنبونه, وقد يُخَرِّجُوْنَ له في المتابعات دون الأصول.
ولا أنسى التنبيه على أنه ليس كل من وقع في بدعة صار مبتدعًا, وليس كل من وافق أهل البدع في بدعة من بدعهم كان منهم.
نهاية الدرس السابع عشر - يوجد أسئلة.
ينبغي أن تُتَفَقَّدَ حالَ الجارح مع من تَكلَّم فيه، باعتبار الأهواء فإن لاح لك انحرافُ الجارح ووجدتَ توثيقَ المجروح من جهةٍ أخرى، فلا تَحفِلْ بالمنحرِف وبغَمْزِه المبهَم، وإن لم تجد توثيقَ المغموز فتأَنَّ وترفَّقْ.
قال شيخُنا ابنُ وَهْب رحمه الله: ومن ذلك: الاختلافُ الواقعُ بين المتصوِّفة وأهلِ العلمِ الظاهرِ، فقد وَقَع بينهم تنافُرٌ أوجَبَ كلامَ بعضِهم في بعض.
وهذه غَمْرَةٌ لا يَخلُصُ منها إلا العالمُ الوَافي بشواهد الشريعة. ولا أَحْصُرُ ذلك في العلم بالفروع، فإنَّ كثيرًا من أحوال المُحِقِّينَ من الصوفية، لا يَفِي بتمييزِ حَقِّه من باطِلِه عِلمُ الفروع، بل لا بُدَّ من معرفةِ القواعدِ الأصولية، والتمييزِ بين الواجبِ والجائز، والمستحيلِ عقلًا والمستحيلِ عادَةً.