قوله"وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف. والحاكم منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه, فإن قُدِّرَ خطؤه في نقده, فله أجر واحد, والله الموفق":
وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد, فإن أصاب فله أجران, وإن أخطأ فله أجر واحد) متفق على صحته من حديث عمرو بن العاص.
وهؤلاء الأئمة حين يتحدثون عن الرواة جرحًا أو تعديلًا, لا يقصدون من وراء هذا إلا النصح لله والنصح للرسول صلى الله عليه وسلم ولعامَّة المسلمين. فإذا قُدِّرَ خطأ واحد من هؤلاء, فيجب الاعتذار عنه على قدر الطاقة, وهو مأجور في الوقوع في هذا الخطأ, والأجر يكون على الاجتهاد, وهم لا يتقصدون الخطأ في هذا. وإذا أصاب الواحد منهم فله أجران: أجر الصواب, وأجر الاجتهاد.
يقصد بهذه الكلمات أن التقرير المتقدم مُنْصَبٌّ على الحديث حول جرح الأئمة للرواة من قِبَلِ حفظهم وغلطهم, ونحو هذا من الأمور المتعلقة بالضبط, دون الأمور المتعلقة بالدين.
قوله"فإن كان كلامهم فيه من جهة معتقده, فهو على مراتب: فمنهم من بدعته غليظة, ومنهم من بدعته دون ذلك, ومنهم الداعي إلى بدعته, ومنهم الكافُّ, وما بين ذلك. فمتى جمع الغِلَظَ والدعوة تُجُنِّبَ الأخذ عنه":
الغِلَظ أي غِلَظ البدعة. وقد مَثَّلَ بالغِلَظ كغلاة الخوارج, والجهمية, والرافضة.
قوله"والدعوة": أي الدعوة إلى البدعة.