فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 298

قوله"تُجُنِّبَ الأخذ عنه. ومتى جمع الخفة والكف أخذوا عنه وقبلوه. فالغِلَظُ كغلاة الخوارج, والجهمية, والرافضة. والخفة كالتشيع, والإرجاء":

مذاهب العلماء في حكم رواية المبتدع مختلفة, ولم يستوف المؤلف رحمه الله تعالى مذاهبهم, وألخص هذا على النحو التالي:

المذهب الأول: من كُفِّرَ ببدعته, فهذا لا يحتج به, على خلاف بين العلماء في الأمور المكفِّرة.

المذهب الثاني: لا تقبل رواية المبتدع مطلقًا, وهذا مذهب ابن سيرين, ويُحكَى عن مالك, وابن عيينة, والحميدي, وآخرين.

المذهب الثالث: يرخص برواية المبتدع مطلقًا, ما لم يتهم بالكذب.

المذهب الرابع: يُخَرَّجُ للمبتدع, ما لم يكن داعية, وهذا يُحكَى عن ابن المبارك, وابن مهدي, وقول لأحمد, وهو مذهب ابن حبان رحمه الله في مقدمة صحيحه.

المذهب الخامس: تُجتَنب رواية الغلاة, سواء كانوا دعاةً أم لا, ويروى عن غيرهم.

المذهب السادس: يروى عن المبتدع, الذي لا تخرجه بدعته عن الإسلام, ما لم يكن داعيةً, أو يروي ما يؤيد بدعته.

المذهب السابع: يروى عن كل مبتدع, ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام, وما لم يكن الأصل في أهل البدعة الكذب, كغلاة الرافضة. وهذا أقرب الأقوال إلى الصواب.

وقد خَرَّجَ الأئمة أصحاب الكتب الستة وغيرهم لجماعة من الموصوفين ببدعة, من الدعاة وغيرهم. فهذا شَبَابَةُ بن سوار, أحد دعاة الإرجاء, وقد خَرَّجَ له الجماعة, وهذا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير, مرجيء, وقيل بأنه داعية, وقد خَرَّجَ له الجماعة.

وخَرَّجَ البخاري رحمه الله تعالى لعمران بن حِطَّان, وكان على مذهب الخوارج. وقد روى عمران عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئًا في بيته فيه تصاليب إلا نقضه) وهذا الحديث موجود في صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت