تقدم قول ابن مهدي رحمه الله تعالى في تقسيم الرواة إلى ثلاثة أقسام, وذكر رحمه الله تعالى القسم الثاني: الذي يَهِمُ, والغالب على حديثه الصحة, فهذا لا يترك حديثه, والآخر يَهِمُ, والغالب على حديثه الوَهَم, فهذا يترك حديثه.
قوله"فمن ذا الذي يسلم من ذلك غير المعصوم, الذي لا يُقَرُّ على خطأ؟": الأنبياء معصومون من كبائر الإثم, ويقعون في الصغائر, ولكن لا يُقَرُّون على ذلك.
والحديث في هذا الباب عن أخطاء الرواة, وعن غلطهم, فمُقِلٌّ ومستكثر. والفصل في هذا الباب هو قول ابن مهدي رحمه الله تعالى, يوافقه عليه الأئمة ويختلفون في تنزيل بعض الأحاديث والرواة على كلامه رحمه الله تعالى: الحافظ المتقن الذي لا يختلف فيه, هذا لا يتنازع فيه الأئمة, ويتنازع الأئمة رحمهم الله تعالى في المختلف فيه, فإذا غلب عليه الغلط, فهذا يُترَك حديثه, وإذا غلب عليه الضبط, فهذا يُقبَل حديثه.
ولكن قد يُرَدُّ في مواطن, من ذلك أن يتفرد بأصل لا يحمل تفرده به, ومن ذلك أن يخالف غيره ممن هو أوثق منه, ومن ذلك أن تدل قرينة على غلطه أو على وهمه.
فصلٌ
الثقة: من وثَّقَه كثيرٌ ولم يُضعَّف. ودُونَه من لم يُوثق ولا ضُعِّف.