فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 298

23 -آدابُ المحدَّث:

تصحيحُ النيَّةِ من طالب العلم متعيَّن، فمن طَلَب الحديثَ للمكاثرة أو المفاخرة، أو ليَروِيَ، أو لِيتناوَلَ الوظائفَ، أو ليُثْنى عليه وعلى معرفتِه فقد خَسِر. وإنْ طلَبَه لله، وللعمل به، وللقُربةِ بكثرة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولنفعِ الناس، فقد فاز. وإن كانت النيَّةُ ممزوجةٌ بالأمرينِ فالحكمُ للغالب.

وإن كان طَلَبَه لفَرْطِ المحبةِ فيه، مع قطع النظر عن الأجْرِ وعن بني آدم، فهذا كثيرًا ما يَعتري طلبةَ العُلُوم، فلعلَّ النيَّةَ أن يَرزُقَها اللهُ بعدُ.

وأيضًا فمن طَلَب العلم للآخِرة كَسَاهُ العِلمُ خَشْيَةً لله، واستَكانَ وتواضَعَ، ومن طلبه للدنيا تكبَّرَ به وتكثَّرَ وتجبَّر، وازدَرَى بالمسلمين العامَّة، وكان عاقبةُ أمرِه إلى سِفَالٍ وحَقَارة.

فليحتسِب المحدَّثُ بحديثهِ، رجاءَ الدخولِ في قوله صلى الله عليه وسلم: (( نَضَّر الله امرءًا سَمِعَ مقالتي فوعاها، ثم أدَّاها إلى من لم يَسمعها ) ). ولْيَبْذُلْ نفسَه للطلبةِ الأخيار، لا سيما إذا تَفرَّد، ولْيَمْتَنَعْ مع الهَرَمِ وتغيَّرِ الذهن، ولْيَعْهَدَ إلى أهله وإخوانه حالَ صحته: أنكم متى رأيتموني تغيَّرتُ فامنَعُوني من الرواية.

فمن تَغيَّرَ بسُوءِ حفظٍ وله أحاديثُ معدودة، قد أَتقَنَ روايتَها، فلا بأس بتحديِثه بها زمنَ تغيُّره.

ولا بأس بأن يُجيزَ مرويَّاتِه حالَ تغيُّره، فإنَّ أصولَه مضبوطةٌ ما تغيَّرتْ، وهو فَقَدَ وَعْيَ ما أجاز. فإن اختَلَط وخَرِفَ امتُنِعَ من أخْذِ الإجازةِ منه.

ومن الأدب أن لا يُحدَّثَ مع وجودِ من هو أَولَى منه لِسِنهِّ وإتقانِه, بل يَدُلَّهم على المُهِمّ، فالدَّينُ النصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت