فإنْ دَلَّهم على مُعَمَّرٍ عامِّيٍّ، وعَلِمَ قُصورَهم في إقامِة مرويَّاتِ العامِّيّ، نَصَحهم ودَلَّهم على عارفٍ يَسمعون بقراءتهِ، أو حَضَر مع العاميِّ ورَوَى بنُزولٍ جَمْعًا بين الفوائد.
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى"آداب المحدِّث: تصحيح النية من طالب العلم متعين, فمن طلب الحديث للمكاثرة أو المفاخرة, أو ليروي, أو ليتناول الوظائف, أو ليثنى عليه وعلى معرفته, فقد خسر. وإن طلبه لله, وللعمل به, وللقربة بكثرة الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم, ولنفع الناس, فقد فاز. وإن كانت النية ممزوجةً بالأمرين فالحكم للغالب":
العلم عبادة, ومن شرط العبادة الإخلاص, قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) . والثواب على قدر النية والإخلاص والمتابعة, فمن ابتغى بعلمه وعبادته مرضاة الله آتاه الله أجرًا عظيمًا, وهداه صراطًا مستقيمًا, ووفقه لكل خير, قال تعالى: (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا) .
وقد كان أئمة السلف يعالجون أمر النية, ويسألون الله جل وعلا حسن النية. وقد حُكِيَ عنهم الكثير من مثل هذا, قال سفيان رحمه الله تعالى: ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي, لأنها تتقلب علي.
وقال يوسف بن أسباط رحمه الله: تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد.
وقال ابن المبارك رحمه الله تعالى: رُبَّ عمل صغير تعظمه النية, ورُبَّ عمل كبير تصغره النية.