ومن جميل كلام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى قال: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس, إلاَّ كما يجتمع الماء والنار, والضب والحوت, فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أوَّلًا فاذبحه بسكين اليأس, وأقبل على المدح والثناء وازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة.
والأحكام الشرعية المتعلقة بالرياء في طلب العلم تختلف عن الأحكام المتعلقة بطلب العلم لمصلحة دنيوية, فالرياء الذي يشارك العمل يفسده ويحبطه إذا استرسل فيه صاحبه. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) . وجاء في صحيح مسلم من طريق ابن جريج قال: حدثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد في سبيل الله, فأُتِيَ به فعرَّفه الله جل وعلا بنعمه, وقال: ما عملت؟ قال جاهدت فيك حتى استشهدت, قال الله له: كذبت, قاتلت ليقال: هو جريء, فقد قيل, ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه إلى النار. ورجل تعلم العلم وعلمه, وقرأ القرآن, فأُتِيَ به فقيل: ما عملت؟ قال: قرأت فيك القرآن وعلمته, وتعلمت العلم وعلمته, قال الله جل وعلا له: كذبت, قد قرأت القرآن, وتعلمت العلم, ليقال: هو قارئ, فقد قيل, ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه إلى النار. ورجل وسَّع الله عليه, وأعطاه من أصناف المال كله, فأُتِيَ به فعرَّفه نعمه فعرفها, وقال: ما عملت؟ قال: ما تركت موطنًا تحب أن يُنفَق فيه إلا أنفقت فيه, قال الله جل وعلا: كذبت, قال الله جل وعلا: يوم تبلى السرائر, وقال تعالى: وحُصِّلَ ما في الصدور, ولكنك أنفقت ليقال: هو جواد, فقد قيل, فأُمِرَ به فسُحِبَ على