79 -الكتب النافعة في هذا الباب التي تعين على فهم كلام أئمة السلف كثيرة, من ذلك كتاب العلل للدارقطني رحمه الله تعالى, وكتاب العلل لأحمد, وكتاب العلل لابن أبي حاتم, والتاريخ الكبير للبخاري, ومن ذلك كتاب الإرشاد للخليلي, وشرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب, هذه كتب نافعة وجيدة ومفيدة في هذا الباب, ولا يعني هذا أن الإنسان يقرؤها مرة أو مرتين, بل يحاول أن يتحفظ بعض الأمور وبعض القواعد, ويحاول أن يأخذ هذه الأمور من ناحية استقرائية, وينظر حين يصححون لماذا يصححون؟ وحين يضعفون لماذا يضعفون؟ حتى يكون هذا المنهج له سليقة ومعرفة وله استقراء, ولهذا يقول بعض الأئمة السابقين: معرفة الحديث إلهام.
80 -بقية بن الوليد رحمه الله تعالى مكثر من التدليس, وليس الكلام عنه في هذا الدرس من جهة تدليسه, نحن نتحدث عنه من جهة أنه يروي عن المجاهيل, وأثبت الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيما حكاه عنه ابن خزيمة رحمه الله تعالى أنه يروي المناكير عن المشاهير وعن الضعفاء ونحوهم.
81 -هل أخطأ أيوب عن نافع؟
هناك من قدم أيوب على مالك وعلى عبيد الله بن عمر العُمري عن نافع, وهناك من قدم عبيد الله على غيره في نافع, وهذا أحد الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله. الرواية الثانية عن أحمد بأن مالكًا هو المقدم في الرواية عن نافع, وهذا قول طائفة من الأئمة. فهذا فيه خلاف بين الأئمة, الذين يقدمون أيوب يرون أن مالكًا قد أخطأ على نافع, وأن عبيد الله قد أخطأ على نافع, والذين يقدمون مالكًا يرون أن أيوب أكثر خطأً من غيره, ولذلك حين ننظر في الحقيقة في المرويات عن نافع نرى أن أقل الأئمة غلطًا على نافع هما مالك وعبيد الله, ولا يدانيهم أحد في قلة الغلط,