فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 298

لو روى عنه عشرة من الثقات قد لا يقبل, وقد يروي عنه ثقة واحد ويقبل, فليست العبرة بكثرة الذين يروون, بقدر ما هي بحجم الذين يروون وبضبطهم وثقتهم وإتقانهم. مالك رحمه الله تعالى إذا روى عنه, فإنه بذلك ترتفع جهالته, لأنه إمام حافظ ضابط لا يروي عن الضعفاء, وهذا دليل على أن مالكًا يعرفه. وجود الحديث في الصحيحين إذا لم يوثق ولم يجرح هذا دليل على أن الراوي معروف عند البخاري, فإذا كان حديث الراوي في الأصول وليس في المتابعات فهذه قرينة على قبول الراوي, ولكن لا يعني حين نقبله في البخاري أننا نقبله في كل كتاب, هذه فائدة مهمة ينبغي أن نتفطن لها, قد نقبله في موضع دون موضع.

77 -كيف يتعامل الأئمة مع الذي يروي عن الضعفاء والثقات؟

يعتبرون ذلك بالغلبة ويبنون ذلك على القرائن, إذا وجد راوٍ يروي عن الثقات ويروي عن الضعفاء ينظرون مروياته عن الضعفاء هل تشبه أحاديث الثقات أم لا؟ ثم ينظرون في المرويات التي يرويها عن الثقات هل هي معتدلة ومستقيمة أم لا؟ فالأئمة رحمهم الله تعالى لا يبنون على مجرد ما ينقلونه عن علمائهم من كونه ثقة أو ضعيف أو متروك, بقدر ما يبنون على الاستقراء والتتبع والنظر في مرويات هذا الراوي وهل يحمل تفرده أم لا يحمل تفرده؟ ومن روى عنه وعن من روى؟ هذه كلها أمور معتبرة في هذا الباب.

78 -إذا أجمع الحفاظ على تصحيح حديث فلا نلتفت إلى كلام المتأخرين, وإذا أجمع الحفاظ على تضعيف حديث فلا نلتفت إلى كلام المتأخرين, لأن هذا إجماع, وهم أدرى بمثل هذه القضايا. وهذه أمور مبنية على الاستقراء والتتبع الذي قد لا يتأتى للمتأخرين في الضبط والاستقراء والتتبع, نحن نتتبع ونستقرئ في بعض الأحاديث, لكن لا يمكن أن يكون تتبعنا واستقرائنا كتتبع واستقراء هؤلاء الأئمة الحفاظ الذين اختلط علم الحديث بلحومهم ودمائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت