فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 298

الحفظ وقراء كتب أئمة هذا الشأن, وفيه دلالة واضحة على أن الإنسان لا يبني الأحكام على مجرد ظواهر الرجال, هذا ظلم للرواة وظلم لكلام العلماء وظلم للأحاديث النبوية حيث تصحح بهذا المنهج أو تضعف بهذا المنهج, هذا العلم في الحقيقة في معظم أحكامه تبنى على الممارسة وعلى الأخذ من كتب أئمة هذا الشأن وعلى الحفظ وعلى الاطلاع, فلا يعني أن الإنسان إذا نظر في التقريب أو تهذيب الكمال ثقة عن ثقة عن ثقة, أنه يُرمَز للحديث بأنه صحيح, قد يكون ثقة لكنه ضعيف في فلان, وقد يكون ثقة وفيه انقطاع, وقد يكون ثقة ولكن فيه تدليس, وقد يكون ثقة ولكن فيه علة تفرد, وقد يكون ثقة ولكنه معلول بالوقف, وقد يكون ثقة ولكن فيه غلط حديثه لا يشبه أحاديث الثقات, وغير ذلك من أبواب العلل.

76 -الراوي قد يُسكَت عنه باعتبار أنه ليس له كبير رواية, أو باعتبار أنه يبنى على القرائن, وأنا قلت بأن هذه الأبواب الراوي بالذات الذي لم يرد فيه جرح ولم يرد فيه تعديل, هذا يسمى عند العلماء بالمجهول, منهم من قال: يقبل حديثه إذا روى عنه اثنان فصاعدًا, ومنهم من قال: يقبل حديثه إذا روى عنه ثقتان, ومنهم من قال: يقبل حديثه إذا روى عنه ثقة واحد, ومنهم من قال: لا يقبل حديثه إلاَّ إذا روى عنه اثنان معروفان بالضبط والحفظ والإتقان, ومنهم من قال: يقبل حديثه إذا روى عنه من لا يعرف بالرواية عن المجاهيل, كمالك وعبد الرحمن بن مهدي. والصواب في هذا الباب أنه يبنى على القرائن, ومن القرائن في هذا الباب أن يكون الراوي لا يروي إلا عن ثقة أو لا يروي عن المجاهيل, ومن القرائن أن يروي عنه اثنان من الذي لا يعرفون بالرواية عن المجاهيل, هذه كلها قرائن معتبرة في كلام أئمة الشأن, أما الكتب المتأخرة والمصطلحات المتأخرة التي تعتمد على الأمور النظرية هذه قد تضر الإنسان أكثر مما تنفعه, لأن بعض الكتب الاصطلاحية وكتب المتأخرين يقولون عن المجهول إذا روى عنه اثنان قُبِل, ليس هذا على إطلاقه, حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت