وهو مقامٌ خَطِر، إذ القادِحُ في مُحِقَّ الصُّوفية، داخلٌ في حديث (( من عادَى لي وَلِيًّا فقد بارَزَني بالمُحارَبة ) ). والتارِكُ لإنكارِ الباطلِ مما سَمِعَه من بعضِهم تاركٌ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن ذلك: الكلامُ بسبب الجهل بمراتب العلوم، فيُحتاجُ إليه في المتأخرين أكثَر، فقد انتَشَرَتْ علومٌ للأوائل، وفيها حَقٌّ كالحسابِ والهندسةِ والطِّب، وباطل كالقولِ في الطبيعيَّاتِ وكثيرٍ من الإلهيَّاتِ وأحكامِ النجوم.
فيَحتاجُ القادحُ أن يكون مُميِّزًا بين الحقِّ والباطل، فلا يُكفِّرَ من ليس بكافر، أو يَقبلَ رواية الكافر.
ومنه: الخَلَلُ الواقعُ بسببِ عَدَمِ الوَرَعِ والأَخْذِ بالتوهُّم والقرائنِ التي قد تَتخلَّف، قال صلى الله عليه وسلم: (( الظَّنُّ أكذَبُ الحديث ) )فلا بد من العلم والتقوى في الجَرْح، فلصُعُوبةِ اجتماع هذه الشرائط في المزكِّين، عَظُمَ خَطَرُ الجَرْح والتعديل.
الشرح
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى تتمةً في النقل عن شيخه ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى قال"ينبغي أن تتفقد حال الجارح مع من تكلم فيه":
وهذا نقله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى من الاقتراح بمعناه.
أو باعتبار الأقران, أو باعتبار الجرح في الرواة على وجه التوهم, أو غير ذلك. فهذا باب يجب ضبطه, فقد يُجرَح الثقة بغير حق, كجرح النسائي أحمدَ بن صالح, وهو إمام ثقة. قال الحافظ الخليلي رحمه الله تعالى: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل, ولا يقدح كلام أمثاله فيه.