والذي تَقرَّرَ عندنا: أنه لا تُعتَبرُ المذاهبُ في الرواية، ولا نُكفِّرُ أهلَ القِبلة، إلا بإنكارِ مُتواترٍ من الشريعة، فإذا اعتَبَرْنَا ذلك، وانضمَّ إليه الورَعُ والضبطُ والتقوى فقد حَصَل مُعْتمَدُ الرواية. وهذا مذهبُ الشافعي رضي الله عنه، حيث يقول: أَقبَلُ شهادةَ أهلِ الأهواءِ إلا الخَطَّابيَّةَ من الرَّوَافِض.
الشرح
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى"أما قول البخاري: سكتوا عنه, فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرحٍ ولا تعديل, وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى: تركوه, وكذا عادته إذا قال: فيه نظر, بمعنى أنه متهم, أو: ليس بثقة, فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف":
يختلف قول البخاري: فيه نظر, عن قوله: في إسناده نظر, أو في حديثه نظر. وقد سوَّى بعض المتأخرين بين هذه العبارات, وجعل من ذلك حكمًا واحدًا, وهذا غلط, فقد يقول البخاري رحمه الله: فيه نظر, ويقصد الإشارة إلى ضعفه, وقد يعني أنه متهم, وقد يعني حديثًا خاصًا, أو إسنادًا خاصًا, وليس للبخاري في هذه العبارة منهج مطَّرد يُحاكَم إليه كل رجل قيلت فيه هذه العبارة.
وقد قال رحمه الله في تَمَّام بن نجيح: فيه نظر, وقد وثقه ابن معين.