فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 298

وقد يكون نَفَسُ الإمام ـ فيما وافَقَ مذهبَه، أو في حالِ شيخِه ـ ألطفَ منه فيما كان بخلاف ذلك. والعِصمةُ للأنبياءِ والصديقين وحُكَّام القِسْط.

ولكنَّ هذا الدين مؤيَّد محفوظ من الله تعالى، لم يَجتمع علماؤه على ضلالة، لا عَمْدًا ولا خطأً، فلا يَجتمِعُ اثنانِ على توثيقِ ضعيف، ولا على تضعيفِ ثقة، وإنما يقعُ اختلافُهم في مراتبِ القُوَّةِ أو مراتبِ الضعف. والحَاكمُ منهم يَتكلَّمُ بحسبِ اجتهادِهِ وقُوَّةِ مَعارِفِه، فإن قُدِّرَ خطؤه في نقده، فله أجرٌ واحد، والله الموفق.

وهذا فيما إذا تكلَّموا في نقدِ شيخٍ وَرَدَ شيءٌ في حِفظَه وغَلَطِه، فإن كان كلامُهم فيه من جهةِ معتَقَدِه، فهو على مراتب:

فمنهم: من بِدْعَتُه غليظة.

ومنهم: من بِدْعَتُه دون ذلك.

ومنهم: الداعي إلى بدعتِه.

ومنهم: الكافُّ، وما بينَ ذلك.

فمتى جَمَع الغِلَظَ والدعوةَ تُجُنِّبَ الأخذُ عنه.

ومتى جِمِع الخِفَّةَ والكفَّ أَخذوا عنه وقَبِلُوه.

فالغِلَظُ كغُلاةِ الخوارج، والجهميةِ، والرافضةِ.

والخِفَّةُ كالتشيُّع والإِرجاء.

وأمَّا من استَحلَّ الكذبَ نَصْرًا لِرَايِه كالخطَّابيَّة فبالأولى رَدُّ حديثهِ. قال شيخنا ابنُ وَهْب: العقائدُ أَوجبَتْ تكفيرَ البعضِ للبعض، أو التبديعَ، وأَوجبَتْ العَصَبِيَّةَ، ونشأ من ذلك الطعنُ بالتكفيرِ والتبديع، وهو كثير في الطبقة المتوسِّطةِ من المتقدمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت