فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 298

هذا أحد معاني الشاذ. فمن لا يُحتَمل قبول تفرده يُحكَم على حديثه بالشاذ. وطائفة يعبرون عن هذا بالمنكر, ولا مشاحة في الاصطلاح حين يُفهَم المعنى, وتُوضَع الأمور على وجهها.

روى يحيى بن سعيد عن المغيرة قال: حدثنا أنس رضي الله عنه, قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله؛ أعقلها وأتوكل؟ أو أطلقها وأتوكل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل) .

قال يحيى بن سعيد: هذا عندي منكر. وقد استغربه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى. فقد تفرد به المغيرة عن أنس, ولا يحمل تفرده في هذا, فكان هذا موجبًا للحكم على حديثه بالشذوذ, أو النكارة على اصطلاح كثير من أئمة هذا الشأن.

ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد في مسنده, وأبو داود في سننه من رواية محمد ابن إسحاق, قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وأمه عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا يوم رُخِّصَ لكم فيه, إذا رميتم جمرة العقبة أن تَحُلُّوا, فإذا غربت الشمس, ولم تطوفوا بالبيت, عدتم حرمًا كما بدأتم) . هذا خبرٌ منكر, لم يروه عن أبي عبيدة كبير أحد, وابن إسحاق رحمه الله لا يُقبَل تفرده عن أبي عبيدة بمثل هذا المتن. وأبو عبيدة وإن كان كبير القدر, كبير الشرف, لكنه ليس بكبير الحفظ, فلا يُقبَل تفرده في هذا الخبر. وأين الأئمة الحفاظ عن هذا المتن؟!!.

14 -المنكَر:

وهو ما انفرد الراوي الضعيفُ به. وقد يُعَدُّ مُفْرَدُ الصَّدُوقِ منكَرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت