18 -المُدَلَّس:
ما رواه الرجل عن آخَر ولم يَسمعه منه، أو لم يُدركه.
فإن صَرَّح بالاتصال وقال: حدَّثنا، فهذا كذَّاب، وإن قال: عن، احتُمِلَ ذلك، ونُظِرَ في طبقِتِه هل يُدرِكُ من هو فوقَهُ؟ فإن كان لَقِيَه فقد قرَّرناه، وإن لم يكن لَقِيَه فأمكن أن يكون مُعاصِرَه، فهو محلُّ تردُّد، وإن لم يُمكِن فمنقطِع، كقتادة عن أبي هريرة.
وحُكْمُ (قال) حُكمُ (عن) . ولهم في ذلك أغراض:
فإن كان لو صَرّحَ بمن حَدَّثه عن المسمَّى، لعُرِفَ ضَعْفُه، فهذا غَرَضٌ مذموم وجِنايةٌ على السُّنَّة، ومن يُعاني ذلك جُرِحَ به، فإنَّ الدينَ النصيحة.
وإن فَعَلهُ طَلَبًا للعلو فقط، أو إيهامًا بتكثير الشيوخ، بأن يُسمِّي الشيخَ مرَّةً ويُكَنِّيَه أخرى، وَيَنْسُبَه إلى صَنْعةٍ أو بلدٍ لا يكادُ يُعرَف به، وأمثالَ ذلك، كما تقول: حدَّثَنا البُخَاريُّ، وتَقصِدُ به من يُبَخَّرُ الناس، أو: حدَّثنا عليٌّ بما