قوله"وبكلِّ حال: التدليس مناف للإخلاص لما فيه من التزين":
يُخَصُّ هذا الكلام بالتدليس المصطلح عليه عند المتأخرين, وهو رواية الراوي عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه بصيغة تحتمل أو توهم السماع, لأن التدليس له عدة معاني, فلا بد أن نعيها, وأن نفهمها, حتى نستطيع من خلال ذلك أن نحكم على أحاديث الموصوفين بالتدليس.
نهاية الدرس الثامن - لا يوجد أسئلة.
19 -المضطرب والمُعَلَّل:
ما رُوِيَ على أوجهٍ مختلِفة، فَيعتلُّ الحديث.
فإن كانت العِلّةُ غيرَ مؤثًرة، بأن يَرويَه الثَّبْتُ على وجهٍ، ويُخالِفَه واهٍ، فليس بمَعْلُول. وقد ساق الدارقطنيُّ كثيرًا من هذا النمط في (( تاب العِلَل ) ), فلم يُصِب، لأنَّ الحُكم للثَّبْت.
فإن كان الثَّبْتُ أرسَلَه مثلًا، والواهي وصَلَه، فلا عبرة بوصلِه لأمرين: لضعفِ راويه، ولأنه معلولٌ بإرسال الثَّبْت له.
ثم اعلم أنَّ أكثَرَ المتكلَّمِ فيهم، ما ضعَّفهم الحُفَّاظُ إلا لمخالفتهم للأثبات.
وإن كان الحديثُ قد رَوَاه الثَّبْتُ بإسناد، أو وَقَفَه، أو أَرسَلَه، ورفقاؤه الأثباتُ يُخالفونه، فالعبِرةُ بما اجتَمَع عليه الثقات، فإنَّ الواحد قد يَغلَط. وهنا قد ترجَّح ظهورُ غَلَطِه فلا تعليل، والعِبرةُ بالجماعة.
وإن تساوَى العَدَدُ، واختَلَف الحافظانِ، ولم يترجَّح الحكمُ لأحِدهما على الآخر، فهذا الضَّرْبُ يَسوقُ البخاريُّ ومسلمُ الوجهين ِ ـ منه ـ في كتابيهما, وبالأولَى سَوْقُهما لما اختَلَفا في لفظِهِ إذا أمكن جَمْعُ معناه.