قوله"وقد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة, فيُرَدُّ خبره الصحيح. فهذه مفسدة":
وهذا لا يمكن أن يقع ولله الحمد في كلام الأئمة, فهم يميزون, ويعرفون, وأهل اطلاع, وأهل خبرة, وليسوا من الناس الذين يحكمون على الحديث بمجرد أن يأتي إليهم الاسم بالكنية, أو الكنية بالاسم, أو العكس, ولا يكاد يفوت الأئمة شيء من هذا.
قوله"ولكنها في غير جامع البخاري ونحوه, الذي تقرر أن موضوعه للصحاح, فإن الرجل - يعني الإمام البخاري - قد قال في جامعه: حدثنا عبد الله. وأراد به ابن صالح المصري. وقال: حدثنا يعقوب. وأراد به ابن كاسب. وفيهما لين":
عبد الله بن صالح, هو كاتب الليث, وثقه جماعة.
وقال الذهلي: شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عُفَير.
وقال الإمام أحمد: كان في أول أمره متماسكًا, ثم فسد بآخره.
وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في هدي الساري: ظاهر كلام الأئمة أن حديثه في الأول مستقيم, ثم طرأ عليه فيه تخليط, فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين, والبخاري, وأبي زرعة, وأبي حاتم, فهو من صحيح حديثه.
وحين قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله. فليس هذا من التدليس في شيء, ثم إن عبد الله بن صالح لا يروي عنه البخاري رحمه الله تعالى إلا ما كان من صحيح حديثه.
وأما قول البخاري: حدثنا يعقوب. فقد اختُلِفَ في قصد البخاري رحمه الله تعالى بيعقوب, فقيل هو ابن كاسب, وقيل يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي, وقيل غير ذلك, والحافظ الذهبي رحمه الله تعالى يقول بأنه أراد ابن كاسب, وهذا ليس بيقين. وإن كان هو فقد توبع على حديثه في البخاري, ولم يتفرد به.