وهذه أمور فُعِلَت في العصور السابقة, وانتهى أمرها, وتداولها العلماء بالبحث, والمهمة الآن ليست مهمة تحليل هذه الألفاظ وهذه المعاني, بقدر ما هي المهمة كيف نتعامل في التصحيح والتضعيف مع ما يَرِدُ علينا من هذه الألفاظ.
قوله"ومن أمثلة التدليس: الحسن عن أبي هريرة":
أوَّلًا: لم يثبت عن الحسن البصري رحمه الله تعالى بأنه مدلس بالمعنى المشهور عند كثير من المتأخرين, وهو رواية الراوي عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ تحتمل السماع, فإن الحسن البصري رحمه الله تعالى من كبار أئمة التابعين, ومن أوعية العلم, ومن أهل الورع والتقوى, ومن قال عنه بأنه مدلس, فهو يعني أنه يروي عمن لم يسمع منه, وهذا يسمى انقطاعًا, ويطلقون عليه تدليسًا تجوزًا, فمن حمل هذا المعنى الذي أطلقه بعض الأئمة على المعنى المتأخر فقد غلط.
وإذا أردنا أن نقسو في الألفاظ, وأن نقسو في المعاني, فإننا نقول عمن قال هذا هو الذي في الحقيقة له جناية على السنة.
قوله"الحسن عن أبي هريرة": الصواب أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة, وقيل بأنه سمع, وقيل بأنه سمع حديثًا واحدًا, وهو (المنتزعات هن المنافقات) والحديث رواه النسائي. وقد قيل: الحسن لم يسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث, ولكن أنكر هذا النسائي, وغيره من العلماء, ويقولون بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة, وأن قوله (لم يسمع) هذا من غلط الرواة.
قوله"وجمهورهم على أنه منقطع, لم يلقه":
ولعل هذا هو الأقرب.
قوله"وقد رُوِيَ عن الحسن قال: حدثنا أبو هريرة. فقيل: عنى بحدثنا: أهل بلده": وهذه الحكاية غير صحيحة, وكثير من العلماء يورد هذه الحكاية .... سقْطٌ يسير في هذا الموضع