وقول الذهبي رحمه الله تعالى بأن هذا غرض مذموم وجناية على السنة ليس على عمومه, والمسألة تحتاج إلى تفصيل أطول وأكثر, فقد يصنعون هذا ثقةً بمن يروون عنه, وهم يعتقدون أن الناس حين يعرفون هذا الرجل لا يقبلونه, لأنهم لا يعرفونه, فهو يعتقد أنه يعرفه أكثر من الآخرين, وهذا ليس فيه جناية على السنة, وهذه من مسائل الاجتهاد, وإن كان أكثر العلماء يرون المنع من هذا, ويرون ضرورة الابتعاد عن هذا, إلا أنهم لا يغلظون القول في هذا الباب.
وقول الذهبي"ومن يعاني ذلك جُرِحَ به, فإن الدين النصيحة": الصواب أنه لا يُجرَح. وما جُرِحَ الوليد بقوله: حدثنا أبو عمرو, يوهم بأنه الأوزاعي, وهو عبد الرحمن بن يزيد, لأن الناس حين يعرفون أنه عبد الرحمن بن يزيد لا يقبلونه, فيتوهم من ليس له صناعة في علم الحديث بأنه الأوزاعي فيقبله.
قوله"وإن فعله طلبًا للعلو فقط, أو إيهامًا بتكثير الشيوخ, بأن يسمي الشيخ مرةً ويكنيه أخرى, ويَنْسُبَه إلى صنعة أو بلد لا يكاد يُعرَف به, وأمثال ذلك, كما تقول: حدثنا البخاري, وتقصد به من يُبَخِّرُ الناس, أو: حدثنا عليٌّ بما وراء النهر, وتعني به نهرًا":
لأنه يراد بما وراء النهر نهر جيحون بخراسان, ولذلك كان العلماء يقولون: ما كان في شرقيه يسمونه ما وراء النهر, وما كان في غربيه فهو خراسان.
قوله"أو حدثنا بزبيد - زبيد اسم مدينة مشهورة باليمن - وتريد موضعًا بقُوص":
وقوص مدينة كبيرة معروفة, من مدن الصعيد في مصر.
قوله"أو حدثنا بحرَّان - حرَّان مدينة على طريق الموصل والشام - وتريد قرية المرْج - وهي من غوطة دمشق-":
فهذا يقول المؤلف أنه"محتَمل, والورع تركه". هوبلا ريب أن ألفاظ التحديث الموهمة لخلاف المتبادر بالذهن ينبغي تركها والابتعاد عنها, وإذا كان المحدث يأتي بمثل هذا إيهامًا على الآخرين, فهذا غلط, ويجب الابتعاد عن هذا.