ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ: أن يُسمِّيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر, أو يقولَ أحدُهما: عن رجل، ويقولَ الآخرُ: عن فلان، فيُسمِّيَ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة.
فأمَّا إذا اختَلَف جماعةٌ فيه، وأَتَوْا به على أقوالٍ عدًة، فهذا يُوهِنُ الحديث، ويَدُلُّ على أنَّ راوِيَه لم يُتقِنه.
نعم لو حَدَّثَ به على ثلاثِة أوجهٍ تَرجعُ إلى وجهٍ واحد، فهذا ليس بمُعْتَلّ، كأن يقولَ مالك: عن الزُّهري، عن ابن المسَّيب، عن أبي هريرة. ويقولَ عُقَيل: عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة. ويَرويَه ابنُ عيينة، عن الزهري، عن سَعِيدٍ وَأبي سَلَمة معًا.
الشرح
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى"المضطرب والمعلَّل":
علم المعلَّل علم عزيز, وقد كتب عنه العلماء, وعن أهميته, حتى قال عنه الحاكم رحمه الله تعالى: هو علم برأسه, غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل.
وقال ابن منده رحمه الله تعالى: إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يسيرًا من كثير ممن يدعي علم الحديث, فأما سائر الناس ممن يدعي كثرة كتابة الحديث, أو متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة, أو متبع لكلام الحارث المحاسبي والجنيد وذي النون وأهل الخواطر, فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث. إلاَّ من أخذه عن أهله, وأهل المعرفة به, فحينئذ يتكلم بمعرفته.
وعلم العلل علم واسع, ومعظم أنواع الحديث تدخل في العلل, فإن الأئمة قد يُعِلُّون بالوقف, أو الإرسال, أو الاضطراب, أو التدليس, أو الانقطاع, أو غير ذلك, والذي يميز علم العلل عن هذه الفروع هو ما تتضمنه العلة من خفاءٍ لا يميزه إلا من اختلط علم الحديث بلحمه ودمه.