فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 298

ولهذا قال ابن مهدي رحمه الله تعالى: لأن أعرف علة الحديث أحبُّ إلي من أن أكتب حديثًا. وقال رحمه الله: معرفة الحديث إلهام. وقال رحمه الله: إنكارنا الحديث عند الجهال إهانة.

وأهل العلم المتميزون به كثيرون, منهم شعبة - هم كثيرون, وهم قليلون بالنسبة للحفاظ والذين لا يميزون - فمن هؤلاء شعبة, وابن مهدي, وابن المبارك, و مالك, وابن معين, وابن المديني, وأحمد, والبخاري, وأبو زرعة, وأبو حاتم, ومسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي, والدارقطني, وغير هؤلاء من الأئمة الذين يتميزون عن غيرهم بمعرفة العلل, وضبط هذه الأبواب, ورصدها والكتابة عنها.

وقد كُتِبَ في هذا الباب عشرات الكتب, فكان أنفعها هو كتاب العلل لعلي بن المديني, وكتاب العلل لأحمد, وكتاب العلل لابن أبي حاتم, وكتاب الإرشاد للخليلي, وكتاب العلل للدارقطني.

قال الحافظ رحمه الله تعالى في تعريف المضطرب والمعلَّل"ما رُوِيَ على أوجهٍ مختلفة, فيعتلُّ الحديث":

وهذا لفظ مجمل, فإنه لا يلزم من مجيء الحديث على أوجه مختلفة أن يكون معلولًا. وقد ذهب بعض الذين يكتبون في المصطلح إلى أن العلة نوعان, وهذا الذي أشار إليه الذهبي رحمه الله تعالى في كلامه, حيث جعلها علة مؤثرة, وعلة غير مؤثرة. والصواب أن العلة مؤثرة مطلقًا, وقد يكون تأثيرًا أشد من تأثير هذا بلا ريب.

وأما أن تكون في الحديث علة, ولا تؤثر على الحديث, فهذا غير صحيح. والصواب أن نعبر بالاختلاف, فهذا اختلاف مؤثر, وهذا اختلاف غير مؤثر.

قال رحمه الله"فإن كانت العلة غير مؤثرة":

والصواب أن يقال: فإن كان الاختلاف غير مؤثر. فحين نجزم بأن هذه علة, فإن الخبر معلول, وجه علته الانقطاع, أو الإرسال, أو التدليس, أو ترجيح الوقف, أو الاضطراب, أو غير ذلك من أنواع العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت