قوله"بأن يرويه الثبت على وجه, ويخالفه واهٍ, فليس بمعلول":
هو رحمه الله قال بأن هذه علة, ولكنها غير مؤثرة, فحينئذ يقصد بقوله: فليس بمعلول, أي فليست هذه بعلة مؤثرة. ونحن نعبر بالاختلاف, وهذا أصح: اختلاف مؤثر, واختلاف غير مؤثر.
قوله"وقد ساق الدارقطني كثيرا من هذا النمط في كتاب العلل فلم يصب لأن الحكم للثبت":
وهذا فيه نظر, فإن الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى حين يعل حديث الثقة بالضعيف, ليس بمعنى تقديم رواية الضعيف على الثقة, أو أن هذا الضعيف يرتقي من الضعف إلى الثقة, أو أن هذا الضعيف يقدم حديثه على الثقة, ولكن الدارقطني رحمه الله تعالى يورد بعض أحاديث الثقات, ويبين علتها, بمعنى أنها لا تُعرَف من طريقهم, ولا تُعرَف إلاَّ من رواية هؤلاء الضعفاء, فتُقدَّم رواية الضعيف على رواية الثقة باعتبار أن الخبر يُعرَف من رواية الضعيف, ولا يُعرَف من رواية الثقة. وليس بمعنى ما فهمه الذهبي رحمه الله تعالى, بأن الدارقطني يقدم الضعيف على الثقة, وأن الخبر إذا رواه الثبت على وجهٍ, وخالفه الضعيف فالحكم للثبت.
وقول المؤلف رحمه الله تعالى"فلم يصب": يعني الدارقطني, والصواب أنه أصاب في هذا, والحافظ الذهبي رحمه الله تعالى هو الذي لم يصب. والدارقطني رحمه الله تعالى أكبر علمًا من الذهبي, وأكبر قدرًا ومنزلة, وأعظم حفظًا, وهو أقعد في هذا الباب. على أنه لا يلزم من كون هذا أعلم من هذا, أن يكون هذا أصوب من هذا, لأن الأقل علمًا ربما يصيب ما لا يصيب الآخر, والأقل حفظًا ربما يفهم ما لا يفهم الآخر.
ولكن الذهبي رحمه الله تعالى بلا ريب أنه أخطأ في هذه المسألة. والدار قطني رحمه الله تعالى حين ساق بعض الأحاديث الضعيفة للثقات فرجح روايات الضعفاء على هؤلاء, فهو باعتبار أن الخبر لا يُعرَف من رواية الثقة, فيُعَلُّ حديثه, ومثل هذا كثير.