فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 298

وقد يُجرَح الراوي لمجرد اتصافه بالبدعة, فطائفة من العلماء لا يقبلون رواية المبتدع, ويطعنون في مروياتهم. والعدل في هذا الباب البحث عن سبب الجرح ووضع ذلك في ميزان أهل النقد.

قوله"فإن لاح لك انحراف الجارح, ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى, فلا تَحْفِل بالمنحرف وبغمزه المبهم, وإن لم تجد توثيق المغموز فتأنَّ وترفَّق":

وهذا في غير الحفاظ الأكابر, الذين هم أعلم الناس بأسباب الجرح والتعديل, ولا يزال الناس يعتمدون في جرح الرواة على كتب الأئمة, وقد لا يتعرضون فيها لبيان سبب الجرح, فيقتصرون على مجرد قولهم: فلان ضعيف, فلان ليس بشيء.

واشتراط التأني في كل مجروح من كل جارح, مخالف للصواب, وهذا لا يصار إليه إلا حين توجد قرينة توجب التثبت, والتوقف, والبحث عن سبب الجرح.

قوله"قال شيخنا ابن وهب رحمه الله: - وهو الإمام ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح - ومن ذلك: الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم الظاهر, فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض. وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة. ولا أحصر ذلك في العلم بالفروع, فإن كثيرًا من أحوال المحقِّين من الصوفية, لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع, بل لا بد من معرفة القواعد الأصولية, والتمييز بين الواجب والجائز, والمستحيل عقلًا والمستحيل عادة. وهو مقام خطر, إذ القادح في مُحِقِّ الصوفية, داخل في حديث (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة) والتارك لإنكار الباطل مما سمعه من بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر":

الحديث عن الصوفية بحاجة إلى معرفة مذاهبهم, وتفاصيل أحوالهم. ولم تكن الصوفية معروفة في القرون الثلاثة, وقد غلط الذين يعتقدون أن الصوفية نسبة إلى أهل الصفة. والمعنى الصحيح الذي أضيف إليه الصوفي هو النسبة إلى لبس الصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت