فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 298

ولذلك وجد خلاف قوي في الترجيح: مالك وعبيد الله أيهما أرجح في نافع؟ ولعل مالكًا رحمه الله تعالى هو الأرجح من عبيد الله في نافع.

82 -إذا ضُعِّفَ الراوي في شيخ لا يلزم أن يضعف مطلقًا, فإن جماعة من الحفاظ يضعفون في شيخ, ولا يضعفون مطلقًا, كسماك في عكرمة, ويضعف داود بن الحصين في عكرمة, ويضعف عكرمة بن عمار في يحيى بن أبي كثير, ويضعف معمر الثقة يضعف في قتادة في البصرة, وعبد الرزاق ضُعِّفت بعض مروياته عن الثوري, وأعداد كبيرة جدًا من الثقات يضعفون في بعض الأكابر. وأما الراوي الذي لم يوثق وثبت أنه أتى ببعض المنكرات, فلا يلزم من ذلك أن يكون منكرًا في كل حديث, إذا كثر عليه هذا فلا ريب أنه يضعف مطلقًا, وإذا كان قلة كأن يروي عن رجلين, وعن أحدهما قد يأتي بغرائب, وعن الآخر تجده مستقيم الحديث, قد يضعف في هذا دون هذا, وإذا كثر منه قد يضعف مطلقًا.

حين نضعف داود بن الحصين عن عكرمة نضعف جميع مرويات داود بن الحصين عن عكرمة, وحين نضعف سماكًا عن عكرمة نضعف كل المرويات, هذا على الصواب, وإلا فيه خلاف, منهم من قال: يقيد هذا بالتفسير, ومنهم من قال: إذا روى الأكابر عن سماك عن عكرمة فإنه مقبول, وهذا فيه خلاف بين العلماء, وهذا يختلف من راو إلى آخر.

داود بن الحصين عن عكرمة: الإمام علي بن المديني رحمه الله تعالى بين أن داود بن الحصين يأتي ببعض المناكير عن عكرمة, والجرح هنا مفسر وواضح وجلي لمن يتتبع مرويات داود عن عكرمة, وإذا صحح إمام من الأئمة مرويات داود عن عكرمة فيُحتَفظ برأيه ويُعتبَر برأيه إذا لم يكن له معارض أقوى, أما إذا وجد معارض أقوى, كجرح مفسر بين وظاهر وجلي, فيقدم هذا الجرح المبين الواضح الجلي على تصحيح هذا الإمام, لأن تصحيح هذا الإمام قد لا يكون لذات الخبر, قد يكون لما يحتف به من القرائن والشواهد والمتابعات ونحو ذلك, فهناك فرق بين تضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت