رواية داود بن الحصين, وقول من صحح بعض أحاديث داود عن عكرمة, لأن الذين يصححون أحاديث داود عن عكرمة, لا يلزم من ذلك أنهم يوثقون داود عن عكرمة مطلقًا, قد يصححون ذلك لقرائن وشواهد ونحو ذلك.
من روى له مالك ولم يجرح فهو ثقة إذا أُبرِزَ اسمه, وكذلك من روى عنه القطان ولم يجرح فإنه ثقة, أما من روى عنه شعبة: شعبة رحمه الله تعالى قد يروي عن بعض الضعفاء, كما روى عن عاصم بن عبيد الله, وأنكر عليه مالك وغيره, وشعبة نفسه يضعف عاصم بن عبيد الله, وشعبة في الحقيقة لا يرفع عن الراوي الجهالة, وليس كل من روى عنه شعبة صار ثقة. نعم قد يوجد من روى عنه شعبة يعتبر ثقة, لكن ليس بمنزلة مالك وبرواية مالك عن المجهول, ولا برواية يحيى القطان عن المجهول.
83 -مما يقوي أمر الرجل تخريج الشيخين له, وقد نص على هذا الحاكم رحمه الله تعالى, وأن الراوي إذا وجد في الصحيحين فهذا ما يقوي أمره, ولكن أنا أقول دائمًا أنه لا يلزم من وجود الراوي في الصحيحين أن يكون ثقة خارج الصحيحين, هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: لا يلزم من وجود الراوي في الصحيحين أن يكون البخاري يحتج به مطلقًا في كل راوٍ, فهذا أبو معاوية موجود في الصحيحين, ولكن قيل إن البخاري لا يحتج به إلا في مروياته عن الأعمش, ولذلك حين روى أبو معاوية عن هشام (توضأ لكل صلاة) أعلت هذه الرواية بالشذوذ, صحيح أنه توبع أبو معاوية ولم يتفرد بذلك, ولكن ليس بالقوي كقوته في الأعمش, هو فيه لين. ومن ذلك فليح بن سليمان, ومن ذلك الحكاية المذكورة عن إسماعيل بن أبي أويس, من العلماء من يرى بأن إسماعيل بن أبي أويس كذاب وضاع ولا يحتج به مطلقًا, ولكن البخاري رحمه الله تعالى حين لقيه أخذ أصوله وانتقى منها حين أذن له أن يحدث بما انتقى من ذلك, فحين انتقى الأحاديث المستقيمة وأن هذه المعاني صحيحة وهي موجودة في كتب الآخرين خرجها البخاري رحمه الله تعالى, والبخاري له سبر وله استقراء وله نظر وله مدارسة وله فهم, فحين يخرج البخاري للراوي لا