وجهه إلى النار". فطالب العلم بحاجة إلى تصحيح نيته, والبعد عن الرياء وعن الشرك, فإن الناس لن يغنوا عنك من الله شيئًا, يمدحونك اليوم ويذمونك غدًا. ثم ما ذا تستفيد من المدح, إذا كان المآل إلى النار؟."
ومن أخلص لله جل وعلا رفع الله قدره في الدنيا والآخرة, ومن راءى خذله الله في الدنيا, وأخزاه في الدنيا, وعاقبه في الدنيا, وله في الآخرة عذاب عظيم. وأما إذا طرأ عليه الرياء ودافعه وجاهده فلا حرج عليه في ذلك, ويؤجر على هذا, قال الله جل وعلا: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) .
وأما الذين يطلبون العلم لأجل منصبٍ أو جاه, فإن كانوا لا يطلبون العلم إلا لأجل المنصب والجاه فهم آثمون, وإن كانوا يطلبون العلم للمنصب دون الرياء والسمعة فهم آثمون, وهم أقل من الذي قبله. وإن كانوا يطلبون العلم لله وللمنصب فهذا رخص فيه جماعة, ولكن ينقص أجره, ولا يأثم لأنه ما طلبه للرياء, ولا أشرك في هذا الباب, وإنما طلبه لله وطلبه للدنيا, فيؤجر على طلبه لله, وينقص أجره على عدم الإخلاص الكامل, وهذا بمنزلة من وصل رحمه حتى يُطَال في عمره, وحتى يكثر ماله, قال صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يُبسَط له في رزقه, ويُنسَأ له في أثره فليصل رحمه) متفق على صحته.
قوله"وإن كان لفرط المحبة فيه, مع قطع النظر عن الأجر وعن بني آدم, فهذا كثيرًا ما يعتري طلبة العلوم, فلعل النية أن يرزقها الله بعد":
قال سماك بن حرب رحمه الله: طلبنا هذا الأمر لا نريد به الله, فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما ينفعني, وحجزني عما يضرني.
وقيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: طلبت العلم لله؟ قال: أمَّا لله فصعب, ولكنه شيء حُبِّبَ إلي.
وهذا معنى المنقول عن كثير من أئمة السلف: طلبنا العلم لغير الله, فأبى إلاَّ أن يكون لله, فهم لا يطلبونه لا رياءً, ولا سمعة, ولا بحثًا عن منصب, ولا جاه, بل