فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 298

هذا ولله الحمد لا يعرف عن أحد من الأئمة المشهورين المعنيين بضبط الرواة, والحديث عن عدالتهم. وقد يوجد بين الأقران, والعلماء يميزون ذلك. ويوجد على قلة في طبقة من أهل القرن الرابع من المنسوبين لبعض المذاهب.

قوله"والعصمة للأنبياء والصديقين وحكام القسط":

العصمة نوعان:

عصمة مطلقة من الكبائر: فهذه للأنبياء, فهم معصومون من الكبائر, وقد تقع منهم الصغائر, ولا يُقَرُّون عليها.

وأما العلماء, والصديقون, وحكام القسط, فلا يختلف العلماء أنهم غير معصومين, وهذا ليس بلازم من وقوع الإثم والخطأ على كل واحد منهم, فقد يعصم الله العالم أو الحاكم من مواقعة هذا الداء, وهذه عصمة مقيدة, ولا يعصمه من ذاك الحرام أو الخطأ.

قوله"ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى, لم يجتمع علماؤه على ضلالة, لا عمدًا ولا خطأً":

وهذا محل إجماع, فلا تجتمع الأمة على ضلالة. وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية خمسة عشر صحابيًا أو نحو هذا أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خذلهم, حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) .

قوله"فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف, ولا على تضعيف ثقة":

لعله يقصد بالاثنين الجميع, فالمعنى: لا يقع الاتفاق من العلماء على تضعيف ثقة, فإذا ضعفه بعضهم وثقه آخرون, ولا يتفقون على توثيق ضعيف, فإذا وثقه بعضهم ضعفه آخرون.

وإذا كان يعني بالاثنين أقل الجمع على قول طائفة, أو المثنى, فإنه لم يقل به أحد من الأئمة, ولا أظن الذهبي يقصد هذا, فإنه لا يخفى بطلانه على صغار المشتغلين بهذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت