فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 298

وغيرهم. والمعتدل فيهم: أحمد بن حنبل, والبخاري, وأبو زرعة. والمتساهل كالترمذي, والحاكم, والدارقطني في بعض الأوقات":"

ومثل هذا تكرر في مواضع من كتب الذهبي رحمه الله, وتبعه عليه طائفة من المتأخرين, وفيه نظر. ولم يكن أحد من الحفاظ المتقدمين, وأهل المعرفة بالعلل والرجال, يصنف الأئمة إلى متشددين ومعتدلين ومتساهلين.

وكون يحيى وابن معين وأبي حاتم يضعفون بعض الموثقين, لا يدل هذا على تشددهم, فإن أحمد والبخاري وأبا زرعة قد يوثقون بعض المضعَّفين, وهذا لا يدل على تساهلهم.

وما من إمام من الأئمة إلا وله تضعيف ما يوثقه غيره, وتوثيق ما يضعفه غيره. وقد يوجد من بعض الحفاظ تليين ثقة معروف, وهذا ليس بموجب لوصفه بالتشدد, لأن هذا يعني أن من وثق الضعيف يوصف بالتساهل, ولأن تضعيف ذاك لثقة أو توثيق هذا لضعيف, ليس وصفا مطَّردًا في كل رجل. وقد خالف جماعة من الأئمة أبا حاتم في حديثه عن جماعة من الثقات, وخالفوا أبا عيسى في تصحيحه بعض الأحاديث, وتوثيقه بعض الضعفاء, ولم تكن هذه المخالفات موجبة لوصف أبي حاتم بالتشدد, ولا وصف أبي عيسى بالتساهل.

وهذا باستثناء الحاكم في مستدركه, فقد أورد المناكير, والمنكرات, والأحاديث الضعيفة, والباطلة, ووصفها بالصحة, وأورد بعض المتروكين, المتفق على ضعفهم, وصحح لهم. ولذلك لا يعتمد الحفاظ وأهل العلم على تصحيحات الحاكم في مستدركه.

قوله"وقد يكون نَفَسُ الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت