ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مس ذكره فليتوضأ) . رواه أهل السنن عن بسرة بنت صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب جماعة إلى تضعيفه, والأكثرون على تصحيحه, ولعله الأقرب.
وقد جاء هذا الخبر عند الطبراني في معجمه الأوسط من رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من مس فرجه وأنثييه فليتوضأ وضوءه للصلاة) . قال الطبراني رحمه الله تعالى: لم يقل فيه (وأنثييه) عن هشام إلاَّ عبد الحميد بن جعفر, وهذه الزيادة منكرة. والمؤلف رحمه الله تعالى مثل لذلك بالمدرج, وقد يقال بأن المدرج إنما جاء من رواية الثقة عن الثقة, وأقحم أحد الرواة تفسير معنى, أو توضيح بيان مشكل, وأما هذه الزيادة فلم يثبت أن الراوي ذكرها تفسيرًا, وإنما أُقحِمَت في صلب الحديث, فهي رواية منكرة.
قوله"وقد صنف فيه الخطيب تصنيفًا, وكثير منه غير مسلَّمٍ له إدراجه": تصنيف الخطيب مطبوع في ثلاثة مجلدات, بعنوان (الفصل للوصل, المدرج في النقل) .
قال عنه ابن الصلاح رحمه الله تعالى: شفى وكفى.
وقال عنه ابن كثير: هو كتاب حافل مفيد جدًا. وقد لخصه الحافظ ابن حجر رحمه الله, وزاد عليه في كتابٍ سماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج) .
وبلا ريب أن كتاب الخطيب كتاب نافع وحافل, ولكن من طبيعة الذي يبتكر التأليف, ويؤلف في باب من الأبواب لم يسبقه أحد, أن يقع فيه من الأغلاط أكثر مما يقع في كتب غيره, ويبقى بعد ذلك له الفضل على من جاء بعده.
نهاية الدرس التاسع - يوجد أسئلة